مرات ابني زقتني انا وحفيدي من فوق الجبل
حكايات حماده
“هم سمعوا كل حاجة يا سما.”
“كل كلمة قلتيها.”
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت صفارات بعيد.
وبعدها صوت طائرة هليكوبتر بيقرب من فوق الجبل.
سما بدأت تصرخ:
“أحمد! لازم نمشي! بسرعة!”
حاولت تطلع المنحدر بسرعة.
لكن قدمها زحلقت.
صرخت بكل قوتها وهي بتقع للخلف.
حاولت تمسك في شجرة، لكن إيديها فلتت.
واتدحرجت لمسافة كبيرة بين الصخور والشجيرات قبل ما تختفي عن نظرنا.
أحمد وقع على ركبته.
وبدأ يبكي.
“ماما… أنا آسف.”
بصيت له وأنا حاضنة ياسين.
قال:
“هي اللي ضغطت عليا… كانت هتسيبني لو ماعملتش اللي قالت عليه.”
هززت رأسي.
وقلت له:
“إنت وقفت تتفرج وأنا بموت.”
“إنت ابني… لكن النهارده أنا عرفت إنك ماعدتش ابني.”
—
بعد دقائق، وصلت فرق الإنقاذ.
رجال الإنقاذ نزلوا بالحبال من أعلى الجبل.
الإسعاف أخدني أنا وياسين، والشرطة قبضت على أحمد في نفس المكان.
أما سما…
فكانت لسه عايشة.
لكن إصابتها كانت خطيرة جدًا، واتنقلت للمستشفى تحت حراسة الشرطة.
وبعد التحقيق، التسجيل الموجود على ساعتي كشف كل شيء.
اعترافاتهم.
خطتهم.
وكلامهم عن الفلوس.
كل حاجة.
وبعد شهور من التحقيق والمحاكمة، صدر الحكم على أحمد وسما بالسجن بسبب اشتراكهما في محاولة قتل متعمدة.
—
بعد تلات شهور…
كنت واقفة في جنينة بيتي.
الكدمات اختفت تقريبًا.
والجبيرة اتشالت من إيدي.
ياسين كان ماسك إيدي وبيجري حوالين الشجر.
بص للسما وقال:
“تيتا…”
“نعم يا حبيبي؟”
قال وهو بيبتسم:
“السحاب مبقاش يخوفني.”
نزلت لمستواه، وحضنته جامد.
وقلت:
“ولا هيخوفك تاني يا ياسين.”
لكن اللي ياسين ماكانش يعرفه…
إن قبل ما أحمد يدخل السجن، المحامي بتاعي اكتشف حاجة أخطر بكتير في الحسابات والأوراق اللي كانت سبب كل اللي حصل.
حاجة خلتني أشك إن سما وأحمد ماكانوش أصحاب الخطة لوحدهم…
وكان فيه شخص تالت في العيلة…
هو اللي حرّكهم من البداية.
والصدمة؟
إن ابعد أسبوعين من خروج سما من المستشفى، كنت قاعدة في مكتبي مع المحامي، بنراجع أوراق القضية من جديد.
كان اسمه المستشار عادل.
حط قدامي ملف بني كبير وقال:
“يا حاجة… فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما نقفل الموضوع.”
بصيت له باستغراب.
“إيه؟”
فتح الملف وطلع مجموعة كشوف حسابات.
وقال:
“الفلوس اللي كانوا بيتكلموا عنها مش هي السبب الوحيد.”
قلبي انقبض.
“يعني إيه؟”
حط ورقة قدامي.
كانت حوالة بنكية بمبلغ ضخم، اتبعت قبل الحادثة بأيام لحساب باسم شخص ماعرفوش.
لكن المرسل كان…
أحمد.
بصيت للورقة وأنا مش مصدقة.
“ابني كان محوّل فلوس لحد؟”
هز رأسه.
“أيوه. لكن الأغرب إن الحساب اللي استقبل الفلوس كان بيتحول له مبالغ شهرية من حساب تاني…”
“مين؟”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
“أخوكي.”
اتجمدت مكاني.
أنا ماعنديش أخ غير واحد…
أخويا الأكبر، محمود.
الرجل اللي طول عمره واقف جنبي.
الرجل اللي كان أول واحد وصل المستشفى يوم الحادثة.
واللي فضل يقول لي:
“الحمد لله إن ربنا نجاكي.”
بصيت للمحامي وقلت: