مرات ابني زقتني انا وحفيدي من فوق الجبل

حكايات حماده

فكملت:
 
“إنت بنفسك قلت لي إن كل حاجة هتروح لياسين… البيت، والأسهم، والحسابات والاستثمارات.”
 
وبعدين قالت:
 
“لو أمك عاشت، هنخسر كل حاجة. ولو الولد عاش، هيقول للناس إننا كنا موجودين.”
 
فضل أحمد ساكت.
 
وسكوته وجعني أكتر من وقوعي من فوق الجبل.
 
قبل الحادثة بثلاث أسابيع، كان أحمد سألني:
 
“ماما، إنتِ ليه بتروحي للمحامي كتير؟”
 
وسما بدأت تسألني عن البيت، وعن أسهمي في الشركة، وعن الفلوس اللي كنت حاطاها باسم ياسين.
 
لكنني رفضت أقول لهم أي حاجة.
 
وقتها ماكنتش فاهمة سبب أسئلتهم.
 
دلوقتي…
 
فهمت.
 
كل اللي كانوا عايزينه كان حوالي ثمانية ملايين جنيه تقريبًا.
 
بيتي.
 
نصيبي في الشركة.
 
وحسابات الاستثمار.
 
وكل حاجة كنت ناوية أسيبها لحفيدي.
 
—
 
وفجأة…
 
حسيت بإيد ياسين تتحرك.
 
فتح عينه بصعوبة وطلع منه صوت ضعيف:
 
“تيتا…”
 
كتمت شهقتي.
 
فوقنا ساد الصمت.
 
وبعدين سمعت أحمد بيقول:
 
“هو عايش.”
 
سما ردت بسرعة:
 
“يبقى انزل.”
 

“أنزل ليه؟”
 
“اتأكد إنه مش هيتكلم.”
 
سمعت خطوات أحمد بتقرب.
 
الحجارة بدأت تقع جنبي.
 
كان بينزل ناحية المكان اللي إحنا فيه.
 
وأنا كنت عاجزة عن الحركة تقريبًا.
 
لكن فجأة افتكرت حاجة.
 
ساعتي.
 
قبل الرحلة كنت لابسة ساعة ذكية جديدة نسبيًا، وقعت على الأرض واتخبطت، وشاشتها اتشرخت.
 
لكنها كانت لسه شغالة.
 
بصعوبة شديدة، دخلت صباعي تحت كُم الجاكيت.
 
الشاشة كانت بتنور.
 
وكان فيه تنبيه طوارئ بعد السقوط.
 
ضغطت عليه.
 
مرة.
 
مرتين.
 
تلات مرات.
 
وفجأة…
 
الساعة اهتزت.
 
المكالمة اتفتحت.
 
ماعرفتش حد سامعنا ولا لأ.
 
لكن كان عندي أمل واحد:
 
إن حد في الناحية التانية يكون سمع كل حاجة.
 
—

–
 
بعد ثواني، ظهر أحمد قدامي.
 
كان على بعد حوالي تلاتة أمتار.
 
وشه كان شاحب.
 
شافني فاتحة عيني.
 
اتجمد مكانه.
 
بص لي…
 
وبعدين بص لياسين.
 
وفجأة ظهر على وشه الخوف.
 
في اللحظة دي، أنا ماشفتهوش ابني.
 
شفت راجل مستعد يسيب أمه وحفيده يموتوا عشان فلوس.
 
من فوق، صوت سما دوّى:
 
“أحمد! بتعمل إيه؟ خلّص!”
 
وبصيت ناحية الصوت.
 
كانت سما بتنزل بحذر من المنحدر، وفي إيدها حجر كبير.
 
وقالت:
 
“إما تعملها إنت… يا إما أنا اللي هعملها!”
 
أحمد بص للحجر.
 
وبعدين بص لي.
 
وبص لياسين اللي بدأ يعيط.
 
مد إيده ناحية قطعة خشب كبيرة.
 
قلت له بصوت ضعيف:
 
“ماتعملهاش يا أحمد.”
 
وقف مكانه.
 
وبص لي.
 
قلت:
 
“بص على إيدي.”
 
رفعت معصمي بصعوبة.
 
الساعة المكسورة كانت لسه بتنور.
 
وكان واضح إن مكالمة الطوارئ شغالة.
 
وفجأة خرج صوت من السماعة الصغيرة:
 
“تم تحديد موقعكم عن طريق نظام تحديد المواقع. فرق الإنقاذ والشرطة في طريقها إليكم. ابقوا على الخط… وقد تم تسجيل المحادثة.”
 
سما اتجمدت.
 
الحجر وقع من إيدها.
 
وبصت لي برعب:
 
“إنتِ عملتي إيه؟!”
 
قلت لها:
 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *