في الطائره حكايات ميدو
وضع رجل يجلس خلفي قدمه العارية ذات الرائحة الكريهة على مسند ذراعي في الطائرة، ورفض إبعادها. لم أصرخ في وجهه، لكن الدرس الصغير الذي لقنته إياه جعله يحمر خجلًا بشدة!
كنت قد أمضيت أربع ساعات على متن رحلة جوية مزدحمة، عندما شعرت بشيء دافئ يلامس مرفقي.
نظرت إلى الأسفل.
خمسة أصابع قدم عارية تستقر فوق مسند ذراعي!
للحظة، ظننت بصدق أنني أتخيل ما أراه.
ثم ضربتني الرائحة الكريهة.
استدرت إلى الخلف، فرأيت الرجل الجالس ورائي. كان يبدو في الخامسة والأربعين تقريبًا، ويرتدي ساعة فاخرة وسماعات رأس، بينما ألقى حذاءيه أسفل مقعده.
قلت له بأدب:
«عذرًا، هل يمكنك إبعاد قدمك من فضلك؟»
أزاح إحدى سماعتيه عن أذنه وقال:
«إنها لا تلمسكِ.»
أجبته: «إنها فوق مسند ذراعي!»
فقال ببرود: «قدماي تحتاجان إلى بعض التهوية.»
قلت له: «إذًا، دعهما تتنفسان في مكانك أنت.»
ابتسم ابتسامة ساخرة وقال:
«إنها طائرة، ونحن جميعًا نتشارك المساحة هنا.»
ثم ألقى نظرة على ذراعي الأخرى وأضاف:
«استخدمي مسند الذراع الآخر، ولا تزعجيني.»
حدقت فيه للحظات.
ابتسم، وأعاد السماعة إلى أذنه، ثم حرّك أصابع قدميه أمامي باستفزاز.
أبعدت مرفقي عنه.
لكن بعد عشر دقائق، كانت قدمه لا تزال في مكانها!
وعندما تعرضت الطائرة لبعض المطبات الهوائية، لامست أصابع قدميه كُمَّ ملابسي بالفعل.
استدرت إليه مرة أخرى وقلت:
«أطلب منك للمرة الثانية، وبكل جدية، أن تُبعد قدمك!»
تنهد وكأنني أرهقته بطلباتي.
وقال: «يا سيدتي، إنها مجرد قدم! لماذا تتصرفين وكأنني وضعتها فوق طبق طعامك؟»
عبست المرأة الجالسة بجواري وقالت باشمئزاز:
«هذا مقرف!»
فضحك الرجل وردّ باستخفاف:
«أنتما الاثنتان بحاجة إلى الاسترخاء قليلًا.»
عندها قررت أن أتوقف عن الجدال معه.
قلت بهدوء:
«حسنًا.»
ابتسم ابتسامة المنتصر، مقتنعًا بأنه نجح في فرض إرادته عليّ.
وبعد عشرين دقيقة، غلبه النوم.
كانت قدمه العارية لا تزال على مسافة بضعة سنتيمترات من مرفقي.
تأملتها للحظة، ثم خطرت لي فكرة.
التفتُّ إلى المرأة الجالسة بجواري وقلت:
«هل تمانعين في حجب رؤيته إذا استيقظ؟»
رفعت حاجبيها بدهشة وسألت:
«لماذا؟»
اقتربت منها وهمست في أذنها بالخطة التي خطرت ببالي.
اتسعت عيناها، ثم وضعت يدها على فمها كي لا تنفجر ضاحكة.