في الطائره حكايات ميدو

 

نظرت المضيفة إلى الملصق، ثم إلى قدمه العارية التي كان قد أعاد رفعها فوق المقعد المجاور له.

 

قالت بنبرة مهنية حازمة:

 

«سيدي، هل كنت تضع قدمك على مسند ذراع الراكبة أمامك؟»

 

تردد للحظة، ثم تمتم:

 

«كنت أمدد ساقيّ فحسب.»

 

أجابته:

 

«هذا لا يمنحك الحق في استخدام مقعد راكب آخر بهذه الطريقة. يُرجى ارتداء حذائك والالتزام بمساحتك المخصصة.»

 

حاول الاعتراض، لكن المضيفة قاطعته:

 

«وإذا استمر هذا السلوك، فسأضطر إلى إبلاغ رئيس الطاقم.»

 

لأول مرة منذ بداية الرحلة، لم يجد الرجل ما يقوله.

 

جلس في مقعده، وارتدى حذاءيه بسرعة، ثم نزع الملصق عن ظهره وألقاه على الأرض.

 

لكن المفاجأة الحقيقية حدثت بعد دقائق.

 

فقد عادت المضيفة إلى مقعدي وسألتني بهدوء:

 

«هل أنتِ بخير؟ هل أزعجك هذا الراكب طوال الرحلة؟»

 

أجبتها:

 

«نعم، طلبت منه عدة مرات إبعاد قدمه، لكنه رفض وسخر مني.»

 

هزّت رأسها بأسف، ثم قالت:

 

«أنا آسفة لأنك اضطررتِ إلى التعامل مع هذا الموقف. إذا تكرر الأمر، أرجو أن تبلغينا فورًا.»

 

شكرتها، ثم عدت إلى مقعدي.

 

أما الرجل، فقد أمضى بقية الرحلة صامتًا تمامًا، لا يجرؤ حتى على النظر في اتجاهي.

 

وعندما بدأت الطائرة في الهبوط، انحنى قليلًا إلى الأمام وقال بصوت منخفض:

 

«كان بإمكانك ببساطة أن تطلبي من المضيفة التدخل، بدلًا من إحراجي أمام الجميع.»

 

استدرت إليه وقلت:

 

«لقد طلبت منك بأدب. مرة، واثنتين، وثلاثًا. لكنك سخرت مني، وأخبرتني أن أستخدم مسند الذراع الآخر، وكأن حقي في مساحتي الشخصية أقل أهمية من راحتك.»

 

صمتُّ لحظة، ثم أضفت:

 

«لم تكن المشكلة في قدمك وحدها. المشكلة أنك اعتقدت أن رفضك احترام الآخرين يمنحك الحق في إجبارهم على تحمّلك.»

 

خفض عينيه ولم يرد.

 

ثم تمتم أخيرًا:

 

«حسنًا… أنا آسف.»

 

نظرت إليه وقلت:

 

«أتمنى فقط أن تتذكر ذلك في المرة القادمة التي تسافر فيها.»

 

بعد هبوط الطائرة، نهضت لأجمع أغراضي. وقبل أن أغادر، اقتربت مني المرأة التي جلست بجواري طوال الرحلة، وهي تبتسم.

 

قالت:

 

«أتعلمين؟ كنت سأطلب من المضيفة التدخل منذ البداية، لكنني لم أتوقع أن ينتهي الأمر بهذه الطريقة.»

 

ضحكت وقلت:

 

«أحيانًا، لا تحتاجين إلى الصراخ حتى توضحي لشخص ما أنه تجاوز حدوده.»

 

ثم افترقنا عند بوابة الخروج، لكنني ظللت أفكر في الموقف طوال الطريق إلى المنزل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *