في الطائره حكايات ميدو
لم أكن فخورة بإحراجه بقدر ما كنت سعيدة لأنني توقفت عن السماح له بمعاملتي وكأنني غير موجودة.
فقد تعلمت درسًا مهمًا في تلك الرحلة: الأدب لا يعني أن تسمحي للآخرين بانتهاك حدودك، والهدوء لا يعني الضعف.
يمكنك أن تكوني هادئة ومحترمة، وفي الوقت نفسه ترفضي تمامًا أن يتعامل معك أحد بقلة احترام.
وأحيانًا، يكون أفضل رد على شخص يعتقد أنه يستطيع فعل ما يشاء هو أن تجعليه يدرك أن أفعاله لها عواقب.
وبينما كنت أستعد لمغادرة المطار، حدث شيء لم أتوقعه أبدًا.
سمعت صوتًا يناديني من خلفي:
«انتظري لحظة، من فضلك!»
التفتُّ، فإذا بالرجل نفسه يقترب مني، لكنه بدا مختلفًا تمامًا عن الشخص المتعجرف الذي قضيت أربع ساعات أحاول إقناعه باحترام مساحتي الشخصية.
كان يحمل حذاءيه في يده، ويبدو عليه الارتباك.
قال بصوت منخفض:
«أريد أن أعتذر لك مرة أخرى. لم يكن ينبغي أن أتصرف بهذه الطريقة.»
نظرت إليه دون أن أقول شيئًا، فتابع:
«كنت مسافرًا لحضور اجتماع مهم، وكنت متوترًا للغاية. لكن هذا ليس عذرًا لما فعلته. لقد عاملتك وكأنك أنتِ من تزعجني، بينما كنت أنا المخطئ.»
لم أتوقع منه هذا الاعتراف، خصوصًا بعد كل ما حدث.
قلت له بهدوء:
«أنا أقدّر اعتذارك. لكن أتمنى أن تفهم أن المشكلة لم تكن في قدمك فقط. عندما طلبت منك إبعادها، كان بإمكانك احترام طلبي ببساطة. بدلًا من ذلك، جعلتني أشعر وكأنني لا أملك الحق في الاعتراض.»
هز رأسه وقال:
«أنتِ محقة.»
ثم نظر إلى الأرض وأضاف:
«أعتقد أنني كنت بحاجة إلى أن يوقفني أحد عند حدي.»
أجبته:
«ربما. لكن تذكّر أن ليس كل شخص سيسكت، وليس كل شخص سيمنحك فرصة ثانية.»
شكرني، ثم ابتعد.
واصلت طريقي إلى الخارج، حيث كانت الشمس تقترب من الغروب، وشعرت براحة غريبة. لم يكن الأمر يتعلق بالملصق أو بضحكات الركاب، بل بأنني لم أسمح لشخص غريب بأن يجعلني أشعر بأن الدفاع عن حقي أمر يستحق الخجل.
وفي المساء، تلقيت رسالة من المرأة التي جلست بجواري على الطائرة. كنا قد تبادلنا أرقام الهواتف قبل أن نفترق.
كتبت لي:
«لن تصدقي ما حدث! أخبرت زوجي بقصتك، فقال إنه يتمنى لو كان كل شخص يتجاوز حدوده يجد من يوقفه بهذه الطريقة. لقد جعلتِ يومي أفضل!»
ابتسمت وأنا أقرأ الرسالة، ثم أغلقت هاتفي.