حماتي طردتني
حماتي قالتلي بكل بساطة أسيب بيتي وأروح سكن الشغل، عشان أخت جوزي هتتنقل القاهرة وعايزة تسكن مكاني.
الغريب إني ما اعترضتش.
ولا حتى سألتها ليه أنا؟
دخلت أوضتي، فتحت الدولاب، وبدأت أحط هدومي في الشنط.
لكن قبل ما أخرج من البيت، عملت حاجة واحدة ما كانتش حماتي ولا جوزي متوقعينها.
فتحت الخزنة.
وخدت كل ورقة تخص البيت، وكل مستند كان جوزي مخبيه جواها.
وقتها بس، بدأت أحس إن اللي حصل النهارده مش قرار عشوائي…
دي كانت اللحظة اللي قررت فيها إن المرة دي مش هتنازل.
ولا عن بيتي.
ولا عن حقي.
ولا عن حاجة تعبت سنين عشان أبنيها.
أنا اسمي سارة، ومتجوزة كريم بقالنا سبع سنين.
سبع سنين مش قليلين.
سبع سنين فيها أيام كنت فيها أسعد واحدة في الدنيا، وأيام تانية كنت بنام فيها وأنا مخڼوقة، وأقول لنفسي
بكرة الدنيا تهدى.
وكنت دايمًا أصدق الجملة دي.
لحد ما اكتشفت إن في ناس بتستغل إنك كل مرة بتقولي بكرة.
لأنهم بيضمنوا إنك مش هتوقفي عند النهارده.
كريم كان جوزي، وصاحب عمري.
ما كانش ملاك.
كان عصبي شوية، عنيد، وأحيانًا بيحب يهرب من المشاكل بدل ما يحلها.
لكن عمري ما تخيلت إنه ممكن يخبي عني حاجة تخص بيتنا.
البيت نفسه كان حكاية طويلة.
قبل الجواز، أنا كنت شغالة وبحوش.
كريم كان شغال وبيحوش هو كمان.
ولما قررنا نشتري الشقة، اتفقنا إن كل واحد يحط اللي يقدر عليه.
أنا ما كنتش بدفع بالتساوي معاه كل شهر.
مرة أدفع مبلغ كبير.
مرة أحط نص مرتبي.
مرة أبيع حاجة من دهبي.
ومرة أستغنى عن حاجة كنت نفسي فيها.
لكن في الآخر، الفلوس كانت بتروح للبيت.
وكان عندي عادة من أيام أبويا.
أي مبلغ كبير أدفعه، أحتفظ بإثباته.
أبويا كان دايمًا يقول
يا سارة، الناس مش وحشة طول الوقت، بس الإنسان ما يعرفش بكرة هيحصل فيه إيه. لو ليكي حق، خلي الورق يثبته.
كنت بضحك وأقوله
يا بابا، ده جوزي.
يرد
جوزك النهارده، والورق برضه مش هيزعل منه.
كنت فاكرة إن كلامه زيادة عن اللزوم.
لحد اليوم اللي حماتي وقفت فيه قدامي في الصالة.
كانت ماسكة موبايلها وبتتكلم كأنها بتبلغني بميعاد دكتور.
قالت
سارة، إحنا اتفقنا خلاص.
بصيت لها.
اتفقنا على إيه؟
قالت
رانيا هتتنقل القاهرة الشهر الجاي، وشغلها هيبقى قريب من هنا.
ابتسمت.
ربنا يوفقها.
قالت
عشان كده هتسكن هنا.
ما فهمتش.
هنا فين؟
بصت لي باستغراب.
هنا يا سارة. في البيت.
سكت.
وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
بيتنا؟
قالت بمنتهى الهدوء
آه. بيتكم يعني بيت أخوها.
بصيت لكريم.
كان قاعد على الكنبة، ماسك موبايله، ومركز في الشاشة.
قلت
كريم؟
رفع عينه.
نعم؟
إنت موافق؟
فضل ساكت ثانيتين.
وبعدين قال
يا سارة، متكبريش الموضوع.
الجملة دي وجعتني أكتر من كلمة آه.
لأن اللي بيقولك ما تكبريش الموضوع في حاجة تخص بيتك، غالبًا هو نفسه عارف إن الموضوع كبير.
حماتي قالت
إنتِ أصلًا عندك سكن شغل.
بصيت لها.
آه.
يبقى روحي اقعدي هناك كام شهر.
كام شهر يعني قد إيه؟
هزت كتفها.
لما رانيا تستقر.
ولو ما استقرتش؟
قالت
يا سارة، هو إحنا هنكتب عقد إيجار ولا إيه؟
سكت.
كريم قال
هي أختي ومحتاجة مكان.
قلت
وأنا؟
بص لي.
إنتِ مرات أخويا.
ضحكت بسخرية.
يعني أختك محتاجة مكان، وأنا عندي مكان، يبقى أنا اللي أمشي؟
كريم قام.
بلاش خناقة.
أنا مش بتخانق.
أمال بتعملي إيه؟
بصيت له طويلًا.
بسألك مين صاحب القرار في البيت.
ما ردش.
حماتي تدخلت
إنتِ بتتعبي كريم ليه؟ روحي السكن فترة وخلاص.
ساعتها حصلت حاجة غريبة.
أنا هديت.
تمامًا.
ما اتخانقتش.
ما عيطتش.
ما قلتش لأ.
بس قلت
حاضر.
كريم نفسه اتفاجئ.
حاضر؟
آه.
حماتي ابتسمت.
أهو كده الكلام.
دخلت أوضتي.
قفلت الباب.
وقفت قدام الدولاب.
ولأول مرة من سبع سنين، ما كنتش بحاول أصلح حاجة.
كنت بحاول أفهم.
إزاي وصلوا للدرجة دي؟
إزاي بيت أنا دفعت في تمنه من فلوسي، وقفت فيه سبع سنين، فجأة بقى مجرد مكان ممكن حد يقرر مين يسكن فيه؟
بدأت أحط هدومي في الشنط.
كريم دخل.
وقف عند الباب.
إنتِ فعلًا هتمشي؟
قلت
أيوه.
أنا ما كنتش أقصد إنك تمشي زعلانة.
وأنا مش زعلانة.
أمال
—