كان فاكر انه قفل السكة

 

قلبي كان بيدق بعنف.

 

— “أنا عمري ما وثقت في طارق.”

 

شهقت.

 

كمل: — “الولد ده عينه فيها جوع خوفني. كان بيبص لفلوسك أكتر ما بيبصلك. وعشان كدة… أنا عملت حاجة من وراه.”

 

فتحت عيني بصدمة.

 

— “الخمسة مليون جنيه اللي الكل فاكر إنهم هيتحولوا لحسابك الشهر الجاي… مش هيتحولوا ليكي مباشرة.”

 

قمت من الكرسي فجأة.

 

— “الفلوس كلها محطوطة في صندوق ائتماني باسمك، ومحدش يقدر يلمس جنيه واحد منهم إلا بموافقة محامي الشركة… ولو حصل طلاق بسبب خيانة موثقة أو نصب، الطرف التاني بيتحرم نهائي من أي حق.”

 

إيدي غطت بقي من الصدمة.

 

أبويا كان عارف.

 

كان شايف كل حاجة من بدري.

 

وفجأة… افتكرت حاجة.

 

من شهرين، طارق أصر يخليني أعمله توكيل عام.

 

وقال وقتها: — عشان لو تعبتي أو حصلك حاجة أبقى أعرف أتصرف.

 

وأنا… الغبية… وافقت.

 

بدأت أدوّر بجنون وسط الملفات.

 

لحد ما لقيت فايل أسود مكتوب عليه: “احتياطي”.

 

فتحته.

 

وكان جواه نسخة من التوكيل… وعليه ختم أحمر كبير:

 

“لاغٍ وغير مُفعل إلا بحضور الطرف الأول شخصيًا.”

 

ضحكة صغيرة طلعت مني رغماً عني.

 

ضحكة مرعبة حتى لوداني أنا.

 

طارق كان فاكر إنه ذكي… لكن أبويا دفنه وهو لسه عايش.

 

وفجأة…

 

الموبايل رن.

 

اسم طارق نور على الشاشة.

 

بصيتله ثواني… ورديت.

 

صوته كان طبيعي بشكل مقزز: — حبيبتي انتي فين؟ اتأخرتي ليه؟

 

بصيت على المطر من شباك المكتب، وابتسمت لأول مرة من ساعة المكالمة.

 

وقلت بهدوء: — كنت عند بابا.

 

سكت ثانية.

 

ثم ضحك ضحكة مصطنعة: — الله يرحمه… طب جاية؟

 

بصيت على التسجيل اللي لسه مفتوح قدامي… وعلى الملفات… وعلى خطة كاملة كانت بتتبني من سنين.

 

وقلت بنفس الهدوء: — أيوه يا طارق… جاية.

 

لكن المرة دي… أنا اللي هرجع البيت وأنا قافلة السكة.

 

رجعت البيت الساعة 11 بالليل.

 

المطر كان خف، لكن الشوارع لسه بتلمع كأن المدينة كلها غرقانة في سر كبير.

 

وقفت تحت العمارة دقيقة كاملة قبل ما أطلع. كنت ببص على شباك شقتي… الشباك اللي كنت فاكرة إنه أمان.

 

طلعت.

 

فتحت الباب بهدوء.

 

أول حاجة شفتها كانت طارق. قاعد على الكنبة، لابس التيشيرت الرمادي اللي كنت بحبه عليه، وماسك الموبايل بيقلب فيه وكأن مفيش حاجة حصلت.

 

رفع عينه أول ما دخلت.

 

ابتسم.

 

الابتسامة اللي كنت زمان بضعف قدامها.

 

— حمد لله على السلامة يا حبيبتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *