كان فاكر انه قفل السكة
يا لهوي على التمثيل.
قلعت الكوتشي المبلول بهدوء، وحطيت الشنطة على الترابيزة.
— تسلمي.
قرب مني يبوسني.
لفيت وشي كأني تعبانة.
لاحظ. أكيد لاحظ. بس الناس اللي زي طارق عندها ثقة عمياء إنهم أذكى من أي حد، فبيفسروا أي حاجة بالطريقة اللي تريحهم.
قال وهو بيتمطى: — مالك؟ شكلك مرهقة.
بصيتله ثانيتين.
كنت ببص لنفس البني آدم اللي حضني بعد أول إجهاض وأنا بنزف. نفس الراجل اللي كان بيعيط قدام الدكاترة ويقول: “أنا مستعد أخسر الدنيا كلها بس ندى تبقى كويسة.”
طلع ممثل عظيم.
قلت بهدوء: — فعلًا… مرهقة.
رن جرس الباب.
طارق اتوتر للحظة صغيرة جدًا… بس أنا شفتها.
قام بسرعة: — أكيد دليفري.
وفتح الباب.
ورانيا دخلت.
أول ما شافتني واقفة، وشها اتسحب للحظة، لكن بسرعة رجعت ابتسامتها السمجة: — يا نونو! كنت جاية أطمن عليكي بس.
يا نونو.
الاسم اللي كانت بتناديني بيه من وإحنا 19 سنة.
بصيتلها وأنا حاسة إني ببص على جثة متحركة.
— بجد؟ أصل الوقت متأخر.
ضحكت وهي بتقلع الكوت: — ما انتي عارفة طارق أخويا قبل ما يكون جوزك.
الجملة دي… زمان كانت دفا.
النهاردة كانت قذارة.
قعدت رانيا، وطارق دخل المطبخ يعمل قهوة.
سمعته بيهمسلها: — مالها؟
ردت بسرعة: — مش عارفة… بس خلي بالك.
ابتسمت.
لأول مرة فهمت إن الخيانة مش طعنة. الخيانة عملية طويلة… فيها تفاصيل، وتمثيل، وضحك، وقهوة، وأعياد ميلاد، وصور.
رجع طارق بالقهوة.
قعدنا تلاتتنا.
ثلاثة أشخاص… اتنين منهم عارفين إنهم قتلوا التالت من جواه.
طارق قال وهو بيبصلي: — بالمناسبة، المحامي كلمني النهاردة بخصوص تحويل الورث.
رفعت عيني له بهدوء: — آه؟
— أيوه… قال إن الإجراءات هتخلص قريب.
رانيا ابتسمت وهي بتشرب القهوة: — أخيرًا هترتاحي يا ندى بعد تعب السنين.
بصيتلها.
ثم قلت بمنتهى الهدوء: — فعلًا… أخيرًا.
وفي اللحظة دي…
طلعت موبايلي. فتحت التسجيل. وضغطت تشغيل.
“يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم.. دي بتخنقني ساعات—”
اللون اختفى من وشهم في ثانية.
رانيا قامت واقفة بعنف: — إيه ده؟!
أما طارق… فما اتحركش.
بس عينيه.
عينيه بس هما اللي خانوه.
بصلي كأنه أول مرة يشوفني.
التسجيل كمل.
“أول ما شيك الورث بـ 5 مليون يتحول، هنختفي إحنا الاتنين…”
رانيا بدأت تتكلم بسرعة: — ندى اسمعيني… الموضوع مش—