رجعت من السفر لقيت مراتي مغمى عليها
فاضية.
سرير الطفل فاضي.
الدولاب مفتوح.
والهدوم اختفت.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
ابتسمت بشماتة أهو الواد رجع عاقل.
لكن أول ما فتحت
وشها اتسحب منه الدم.
أربع رجالة من شركة نقل عفش واقفين.
وراهم كريم.
وشه جامد بطريقة عمرها ما شافتها فيه.
—
قال بهدوء اتفضلوا يا جماعة.
إجلال برقت فيه إيه؟!
كريم بص للعمال كل حاجة تخص أمي تتنقل للشقة اللي في فيصل.
الحاجة إجلال شهقت أنت اتهبلت؟!
كريم قرب منها خطوة لأ أنا فقت.
خلال ساعتين بس
البيت اللي كانت إجلال بتتحكم فيه زي الملكة
بقى فاضي من ريحتها.
النيش.
الصور.
الستاير اللي أصرت تختارها.
حتى كرسيها المفضل قدام التلفزيون اتشال.
وهي واقفة تصرخ وتعيط هتطرد أمك عشان واحدة ست؟!
كريم لف لها لأول مرة بعين كلها وجع لأ عشان مراتي كانت بتموت وإنتِ بتاكلي فراخ.
السكوت نزل زي قلم على وشها.
لكن المصيبة الأكبر
كانت لسه جاية.
بعد يومين، عمت كريم سحر زارته في المستشفى.
كانت متوترة بشكل غريب.
قالت له إجلال مش أمك.
كريم ضحك بصدمة إيه؟!
سحر قعدت تبكي أمك الحقيقية ماتت بعد ولادتك، وإجلال كانت مرات أبوك التانية وربتك بعد ما خدت كل ورث أمك.
الدنيا اسودت في وشه.
سحر طلعت ظرف قديم.
جواه صور.
وعقد بيت.
وأوراق تثبت إن أم كريم الحقيقية كانت سايبة له شقة وفلوس باسمه.
لكن إجلال خبت كل ده سنين.
وقالت للكل إن أمه ماتت فقيرة ومسابِتش حاجة.
كريم حس إن رجله مش شايلينه.
وفجأة فهم.
ليه طول عمره كان حاسس إنه مديون لإجلال.
ليه كانت دايمًا تتحكم فيه بالذنب والطاعة.
الست بنت إمبراطوريتها على خوفه.
رجع البيت ليلة كاملة قاعد في الضلمة.
نادية خرجت من أوضة ياسين وشافته ساكت.
قعدت جنبه بهدوء.
قال بصوت مكسور أنا ضيعت عمري بخاف أزعلها.
نادية حطت إيدها على إيده أنت مكنتش وحش أنت كنت متربي على الخوف.
بصلها بعين مليانة ندم وأنتِ دفعتِ التمن.
ابتسمت بتعب بس إحنا لسه عايشين.
الكلمة دي كسرت آخر حتة قسوة جواه.
حضنها وبكى.
بكى لأول مرة من سنين.
أما الحاجة إجلال
فكانت قاعدة لوحدها في شقة فيصل الضيقة.
محدش بيزورها.
قرايبها اللي كانت بتعمل لهم العزايم اختفوا.
والناس بدأت تعرف الحقيقة واحدة واحدة.
إن الست اللي كانت بتتكلم عن الأصول والتربية
كانت سارقة حق طفل يتيم.
وفي يوم، كريم زارها.
دخل بهدوء.
إجلال جريت عليه كنت عارفة إنك هترجعلي.