بصري بدأ يعود حكايات ميدو
لم يكن زوجي يعلم أن بصري بدأ يعود إليّ بعد عامين من فقدان الرؤية. كنت أخطط لمفاجأته في اليوم الذي أستطيع فيه رؤية وجهه مجددًا. لكن في إحدى الأمسيات، رأيته يخفي شيئًا سرًا أسفل سريرنا، معتقدًا أنني لا أستطيع رؤية أي شيء.
وفي صباح اليوم التالي، اكتشفت ما كان يخفيه عني، وفجأة بدأت جميع تصرفاته الغريبة خلال الأشهر الماضية تصبح مفهومة…
قبل عامين، غيّر حادث سيارة مروّع حياتي بالكامل. تعرضت لكسور متعددة، وقضيت أشهرًا في التعافي وإعادة التأهيل، ثم فقدت بصري.
لم يستطع الأطباء أن يضمنوا لي أنني سأتمكن من الرؤية مجددًا. أخبروني أن هناك احتمالًا لتحسن حالتي، لكن عليّ أن أستعد لحياة قد أضطر فيها إلى العيش دون نعمة البصر.
كانت الأشهر الأولى صعبة للغاية. فالأشياء اليومية التي كنت أعتبرها أمرًا عاديًا أصبحت تتطلب مني الصبر والتدريب والتأقلم مع أسلوب حياة مختلف تمامًا.
ولحسن الحظ، كان زوجي أشتون إلى جانبي طوال الوقت.
كان يساعدني على ارتداء ملابسي، ويساندني بينما أتعلم التحرك داخل منزلنا، ويبقى بجانبي كلما شعرت بالعجز أو الارتباك. وعندما كنت أشعر بالإحباط أو أفقد الأمل، كان يذكرني بأننا نواجه هذه المحنة معًا.
بصراحة، لا أعرف كيف كنت سأتمكن من تجاوز تلك الأيام الأولى الصعبة لولا وجوده بجانبي.
لكن منذ نحو ستة أشهر، بدأ شيء ما يتغير.
أصبح أشتون بعيدًا عني، ونفد صبره على نحو غير معتاد. تحولت الخلافات البسيطة إلى شجارات، وأصبحت الأحاديث التي كانت تسير بيننا بسهولة مرهقة ومليئة بالتوتر.
أحيانًا، عندما أطلب منه مساعدتي، كان يتنهد بضيق واضح. وفي أحيان أخرى، كان يعود من العمل بالكاد يتحدث معي.
بدأت أتساءل إن كانت رعايتي قد أصبحت عبئًا يفوق قدرته على الاحتمال.
وكان مجرد التفكير في احتمال أن يكون زوجي قد ندم على الحياة التي نتشاركها أمرًا يمزق قلبي.
ثم، قبل أسبوعين، حدث شيء استثنائي.
في أحد الصباحات، استيقظت ولاحظت بقعة خافتة من الضوء بالقرب من نافذة غرفة نومنا.
في البداية، ظننت أنني أتخيل الأمر.
لكن خلال الأيام التالية، بدأت أتمكن من تمييز الظلال والخطوط غير الواضحة للأشياء.
كنت أخشى أن أسمح لنفسي بالأمل ثم أُصاب بخيبة أمل، لذلك حجزت موعدًا مع طبيب العيون الذي يتابع حالتي، دون أن أخبر أحدًا.