بصري بدأ يعود حكايات ميدو
وضعت يدي على فمي حتى لا أصرخ.
لم أستطع استيعاب ما أراه. الرجل الذي اعتنى بي طوال عامين، والذي كنت أعتقد أنه ضحّى بالكثير من أجلي، كان يخفي عني أمرًا قد يغيّر حياتي إلى الأبد.
لكنني لم أكن أعرف بعد إن كان الأمر يتعلق بخيانة مالية، أم بمحاولة التخلص مني، أم بشيء آخر أكثر تعقيدًا.
ثم وجدت ورقة صغيرة مطوية داخل المظروف.
كانت بخط أشتون.
فتحتها وقرأت:
«يجب أن تنتهي هذه المسألة قبل نهاية الشهر. لم يعد بإمكاني الاستمرار في التظاهر بأن كل شيء على ما يرام. إذا اكتشفت الحقيقة، فسوف أخسر كل شيء».
ارتجفت يداي.
ما الحقيقة التي كان يخشى أن أكتشفها؟
وفجأة، تذكرت أمرًا حدث قبل أسبوعين.
في تلك الليلة، عاد أشتون إلى المنزل متأخرًا، واعتقد أنني نائمة. سمعته يتحدث عبر الهاتف في المطبخ، وكان صوته منخفضًا ومتوترًا.
قال حينها: «أحتاج إلى مزيد من الوقت. لا يمكنني فعل ذلك الآن».
وعندما سألته في الصباح عما حدث، أخبرني أنه كان يتحدث مع أحد زملائه بشأن العمل.
هل كان يكذب عليّ طوال الوقت؟
قررت ألا أواجهه قبل أن أفهم ما يجري.
التقطت صورًا لجميع الأوراق باستخدام هاتفي، ثم أعدت كل شيء إلى مكانه بعناية، وأغلقت الحقيبة ودفعتها أسفل السرير تمامًا كما وجدتها.
بعد ذلك، اتصلت بطبيب العيون.
أخبرته أن بصري يتحسن، لكنني أحتاج إلى موعد عاجل، ليس فقط لمتابعة حالتي، بل أيضًا للحصول على نسخة من تقاريري الطبية.
ثم اتصلت بمحامية أوصتني بها إحدى صديقاتي قبل سنوات.
لم أخبرها بكل التفاصيل عبر الهاتف، لكنني شرحت لها أنني اكتشفت مستندات مالية وقانونية تحمل توقيعي دون علمي.
قالت لي بهدوء:
«لا تواجهي زوجك قبل أن نفهم طبيعة هذه الوثائق. احتفظي بنسخ منها، ولا توقّعي على أي شيء جديد قبل مراجعته».
للمرة الأولى منذ عامين، شعرت أنني أستطيع اتخاذ خطوة بنفسي دون الاعتماد على أشتون.
لكن أصعب اختبار كان ينتظرني في المساء.
عاد زوجي إلى المنزل، ووضع حقيبته قرب الباب، ثم دخل غرفة المعيشة.
قال مبتسمًا ابتسامة باهتة:
«كيف كان يومك يا سوتون؟».
نظرت إليه.
للمرة الأولى منذ الحادث، استطعت تمييز ملامح وجهه بوضوح أكبر. رأيت التجاعيد الصغيرة حول عينيه، والتعب الذي بدا على وجهه، والطريقة التي حاول بها إخفاء توتره.