في الفجر اتصلت بي أمي

في الساعة 2:30 فجرًا، اتصلت بي أمي البالغة من العمر 71 عامًا من قسم الشرطة، وكانت مغطاة بالكدمات ومرعوبة. قالت وهي تبكي: “زوجك اعتدى عليّ، ثم اتصل بالشرطة وادّعى أنني أنا من هددته.” أما زوجي “المثالي” الذي عشت معه 15 عامًا، فزعم أنه كان يدافع عن نفسه بعدما هاجمته أمي بأداة حديدية ثقيلة من أدوات الموقد. لم أصرخ، ولم أبكِ. كل ما فعلته هو أنني قدت سيارتي إلى قسم الشرطة، وأنا أحمل حقيقة واحدة مستحيلة… حقيقة كفيلة بتحطيمه.

 

في الساعة 2:34 فجرًا، وفي ليلة صيفية خانقة، كنت أسير نحو سيارتي خارج قاعدة فورت بيلفوار في ولاية فرجينيا، عندما بدأ هاتفي يرن.

 

بصفتي مقدّمًا (Lieutenant Colonel) في الجيش، كنت قد أنهيت للتو مهمة شاقة استمرت أربعًا وعشرين ساعة متواصلة. كان قهوتي قد بردت، وكتفاي يثقلان من الإرهاق، وكل ما كنت أريده هو العودة إلى المنزل، والاستحمام، ثم النوم حتى الظهيرة.

 

ثم رأيت اسم أمي على شاشة الهاتف.

 

كورين آشفورد لم تتصل بي يومًا في منتصف الليل.

 

أجبت فورًا.

 

“أمي… ماذا حدث؟”

 

لعدة ثوانٍ، لم أسمع سوى أنفاس متقطعة.

 

ثم تحدثت كورين بصوت بالكاد استطعت التعرف عليه.

 

قالت:

“زوجك جاء إلى منزلي الليلة. اعتدى عليّ يا بلير… ثم اتصل بالشرطة وأخبرهم أنني أنا من هددته.”

 

تجمدت في مكاني.

 

سقطت مفاتيحي من يدي وارتطمت بالأرض.

 

كانت أمي تبلغ من العمر واحدًا وسبعين عامًا. تعيش وحدها باستقلالية في منزل متواضع من الطوب في مقاطعة فيرفاكس، تعتني بحديقة الورود كل صباح، وما زالت تتطوع مرتين أسبوعيًا في المكتبة العامة. كانت امرأة منظمة، حذرة، ويعرفها الجميع بقدرتها على تذكر أعياد ميلاد أفراد العائلة.

 

أما زوجي، نولان فيكرز، فكان دائمًا يبدو نقيض شخص خطير.

 

كان يساعد جيرانه المسنين في حمل أكياس البقالة، ويتطوع في المناسبات الخيرية، ويتذكر أسماء الجميع، ويبتسم في كل صورة عائلية.

 

كنا متزوجين منذ خمسة عشر عامًا.

 

سألتها بسرعة:

 

“أين أنتِ الآن؟”

 

قالت:

 

“في قسم شرطة المقاطعة. نولان أخبرهم أنه كان يدافع عن نفسه فقط.”

 

سألتها:

 

“هل تلقيتِ أي رعاية طبية؟”

 

أجابت:

 

“ليس بعد. ما زالوا يطلبون مني أن أشرح ما حدث.”

 

شعرت برعب بارد يتسلل إلى داخلي، لكن سنوات التدريب العسكري أجبرتني على الحفاظ على هدوء صوتي.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *