بصري بدأ يعود حكايات ميدو

 

«ليس الآن. أرجوكِ، ليس بهذه الطريقة».

 

لكن المرأة لم تتراجع.

 

قالت بحزم: «لقد وعدتني أنك ستخبرها بنفسك. مرّ عامان يا أشتون، وعامان من الكذب يكفيان».

 

ثم دخلت غرفة المعيشة.

 

كانت امرأة في أواخر الأربعينيات، ترتدي معطفًا رماديًا وتحمل حقيبة جلدية. لم أعرفها في البداية، لكن عندما اقتربت مني، بدأت ملامح وجهها تتضح تدريجيًا.

 

وفجأة، تذكرت.

 

كانت كلير، شقيقة زوجي الراحل؟ لا، لم يكن لدي زوج سابق. كانت كلير أخت أشتون الكبرى، التي انقطعت علاقتنا بها بعد الحادث بفترة قصيرة.

 

آخر مرة رأيتها فيها كانت في المستشفى، عندما جاءت لزيارتي، ثم اختفت من حياتنا تمامًا.

 

نظرت إليها وسألت:

 

«كلير؟ لماذا أنت هنا؟ وما الذي تقصدينه بأنني يجب أن أعرف من كان يقود السيارة؟».

 

جلست كلير أمامي، ثم نظرت إلى أخيها بغضب.

 

«لأن أشتون لم يكن يقول لك الحقيقة منذ البداية».

 

التفتُّ إلى زوجي.

 

كان واقفًا قرب الباب، ووجهه شاحب، ويداه ترتجفان.

 

قلت بصوت خافت:

 

«أشتون، أخبرني أن هذا ليس ما أظنه».

 

أغمض عينيه، ثم جلس على ركبتيه أمامي.

 

«سوتون، أنا آسف».

 

لم تكن هذه الكلمات كافية.

 

صرخت فيه:

 

«آسف على ماذا؟ على الأوراق التي تحمل توقيعي؟ على وثيقة التأمين؟ أم على شيء حدث قبل عامين؟ أريد الحقيقة كاملة!».

 

رفع رأسه نحوي، وكانت عيناه ممتلئتين بالدموع.

 

ثم بدأ يتحدث.

 

«في تلك الليلة، كنت أنا من يقود السيارة».

 

شعرت بأن الهواء اختفى من الغرفة.

 

كنت أتذكر أنني كنت في مقعد الراكب، وأننا كنا عائدين من عشاء مع أصدقاء. لكن ذكرياتي عن اللحظات الأخيرة قبل الحادث كانت مشوشة.

 

تابع أشتون:

 

«كنت متعبًا، وأصريت على القيادة رغم أنك طلبتِ مني أن نتوقف ونرتاح. لم أنتبه إلى السيارة التي أمامنا إلا في اللحظة الأخيرة. حاولت تفاديها، وفقدت السيطرة على السيارة».

 

وضعت يدي على فمي.

 

كان هذا يعني أن زوجي هو من كان يقود السيارة التي تسببت في إصابتي.

 

لكنني كنت أعرف ذلك بالفعل، أليس كذلك؟

 

لا.

 

في التقارير التي قرأها لي أحد أقاربي في المستشفى، قيل إن الحادث وقع بسبب فقدان السيطرة على السيارة، ولم أتذكر أن أحدًا أخبرني بوضوح من كان يقودها.

 

سألته:

 

«لماذا لم تخبرني بكل هذا من قبل؟».

 

أجاب بصوت منكسر:

 

«لأنني كنت أخشى أن تلوميني. كنت أشعر بالذنب كل يوم. وعندما فقدتِ بصرك، شعرت أنني دمّرت حياتك بيدي. أردت أن أعتني بك، وأن أعوضك عن كل ما حدث».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *