عملية أمي ٢
بدر كاد أن يسقط على ركبتيه مستعطفًا: «أرجوكم… هناك سوء تفاهم، يمكننا تسوية الأمر ماليًا…» لكن الضابط أشار لرجاله، فاقتادوا بدر الذي كان يبكي بذلّ، بينما وقف عبد العزيز ببطء شديد، ونظر إلى سارة نظرة أخيرة حوت كل ندم الدنيا، وكأنه يستجدي منها طوق نجاة، لكنها ظلت واقفة كتمثال من رخام، عيناها تلمعان بالدموع لكن وجهها جامد لا يلين.
خرج الجميع، وأُغلق الباب خلفهم، ليبقى المكتب الفخم واسعًا، باردًا، ومظلمًا رغم أنوار الرياض التي تزين زجاجه. سلمان جلس على الأرض يضع رأسه بين يديه، بينما تنفست سارة الصعداء، وسقطت دمعة واحدة حارة على وجنتها، مسحتها بسرعة وقوة.
### النهاية المفيدة: إعادة بناء الإرث
مرت ستة أشهر على تلك الليلة العاصفة.
لم تكن تلك الأشهر سهلة؛ فقد خضعت مجموعة الرويشد لإعادة هيكلة قاسية تحت إشراف الحراسة القضائية. بدر نال جزاءه العادل بالسجن، ووالدها عبد العزيز وُضع تحت الإقامة الجبرية نظير وضعه الصحي الحرج، بعد أن أُلزم برد كل الأموال وتسييل الأصول لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حقوق الناس والمستثمرين.
لكن القصة لم تنتهِ بالخراب.
في نفس ذلك المكتب الفخم، جلست سارة الرويشد، ولكن هذه المرة في مقعد الرئيس التنفيذي، ليس بفضل “وصية” من والدها، بل بطلب رسمي من وزارة التجارة والمستثمرين والدائنين، الذين رأوا فيها طوق النجاة الوحيد لإعادة إحياء الشركة نظير نظافة يدها وخبرتها القانونية والمالية الفذة.
أمامها على الطاولة، لم يكن هناك صندوق خشبي سري، بل كانت هناك ميزانية جديدة، نظيفة، وشفافة، وخطة عمل لإطلاق مشروع استثماري ضخم يعتمد على الطاقة النظيفة والتكنولوجيا التي يديرها شقيقها سلمان، الذي تعلم الدرس وأصبح يعمل تحت إشرافها المباشر بحجم المسؤولية الحقيقية.
التفتت سارة نحو نافذة المكتب، ونظرت إلى الأفق، وتذكرت كلمات والدها القديمة: *”اسم العائلة ونفوذها للرجال”*، فابتسمت ابتسامة ثقة ممزوجة بالهدوء، وحدثت نفسها بالدرس الذي وعته وعلمته للجميع:
> **النهاية المفيدة:**
> إن النفوذ الحقيقي والإرث المستدام لا يُورث بالذكورية أو الشعارات الجوفاء، ولا يُحمى بالصمت والتغطية على الفساد. الأزمات لا ترحم المغفلين، وفي نهاية المطاف، لا يصح إلا الصحيح؛ فالكفاءة، والنزاهة، ونظافة اليد هي الحصن الوحيد الذي يحمي العائلات والشركات من الانهيار. المرأة لم تعد مجرد اسم خلف الستار، بل هي ركيزة أساسية، متى ما أُعطيت الفرصة بناءً على استحقاقها، كانت هي السند وحامية الظهر الحقيقية وقت الشدائد.