اجمل فتاة في المدرسة
طلبت وجبة أخرى في الليلة التالية، وطلبت أن تكون شارلوت هي من توصلها، وأضفت ملاحظة تقول:
“لقد نسيتِ شيئًا. عودي.”
في الليلة التالية، وقفت أمام بابي مرة أخرى، شاحبة ومتوتّرة.
قالت بسرعة:
— هل ارتكبت خطأ ما يا سيدي؟ أرجوك لا تشتكِ مني. سوف يطردونني من العمل.
قلت بلطف:
— ادخلي. تستحقين أن تري ما فعلته من أجلي.
دخلت إلى المنزل، ونظرت حولها، ثم وضعت يدها على صدرها.
— يا إلهي… ما هذا؟ — همست.
حدّقت شارلوت في غرفة المعيشة، ثم تجمّدت عندما وقعت عيناها على صورة قديمة موضوعة فوق المدفأة.
كانت صورة من حفلة التخرج عام 2005.
هي بفستانها الأزرق، وأنا ببذلتي السوداء الرخيصة، نقف جنبًا إلى جنب ونبتسم للكاميرا.
رفعت الصورة بيد مرتجفة.
— من أين حصلت على هذه؟
ابتسمت بهدوء.
— لأنني كنت هناك.
نظرت إليّ مرة أخرى، وكأن عقلها يحاول جمع القطع المبعثرة.
ثم اتسعت عيناها فجأة.
— تايلر…؟
أومأت برأسي.
وضعت يدها على فمها، وبدأت الدموع تتجمع في عينيها.
— مستحيل…
ضحكت بخفة.
— صدقيني، هذا بالضبط ما قلته عندما فتحت الباب ورأيتك.
جلست على الأريكة وكأن ساقيها لم تعودا تحملانها.
وتحدثنا لساعات.
أخبرتني كيف نجحت في عالم الأزياء لفترة قصيرة، لكن والدتها مرضت، ثم توفي والدها بعد سنوات قليلة.
بعدها أصبح أخوها، مايكل، مسؤوليتها الكاملة.
تركت أحلامها وسافرت عائدة إلى مدينتها الصغيرة لتعتني به.
كانت تعمل في ثلاث وظائف مختلفة لتدفع الإيجار والعلاج والطعام.
وعندما سألتها لماذا لم تطلب المساعدة من أحد، ابتسمت ابتسامة متعبة وقالت:
— الجميع يحب الكلام عن الرحمة… لكن القليل فقط مستعدون لتحمل مسؤوليتها.
كان ذلك تمامًا ما فعلته معي قبل عشرين عامًا.
عندما حان وقت المغادرة، أعطيتها ظرفًا.
عبست وهي تنظر إليه.
— ما هذا؟
— مجرد هدية صغيرة.
دفعت الظرف نحوي فورًا.
— لا أستطيع قبول المال.
ابتسمت.
— افتحيه أولًا.
فتحت الظرف ببطء.
لم يكن بداخله شيك.
بل عقد ملكية منزل صغير قريب من مركز الرعاية الخاص بأخيها.
ومستند آخر يؤكد إنشاء صندوق استثماري يغطي جميع نفقات مايكل الطبية والمعيشية مدى الحياة.
حدقت في الأوراق ثم فيّ.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
وكأنها لا تصدق ما تراه.
— تايلر… هذا مستحيل.