اجمل فتاة في المدرسة

 

رقصت شارلوت معي.

 

وجعلتني أشعر أنني مرئي.

 

لأول مرة منذ وقت طويل، شعرت أنني ما زلت أملك قيمة.

 

بعد التخرج، غادرت شارلوت لتسعى وراء حلمها في عرض الأزياء. أما أنا فغادرت المدينة، وأعدت بناء حياتي، وخسرت الوزن الزائد، وأنشأت في النهاية شركة تقنية ناجحة.

 

لكنني لم أنسها أبدًا.

 

وبعد عشرين عامًا، فتحت باب منزلي لاستلام طلب طعام في وقت متأخر من الليل، فتجمدت في مكاني.

 

كانت شارلوت واقفة أمامي.

 

نفس العينين.

 

ونفس الغمازتين.

 

لكن سترتها بدت قديمة، وكانت يداها ترتجفان من شدة الإرهاق.

 

قالت بصوت خافت:

 

— طلبك يا سيدي.

 

لم تتعرف عليّ.

 

حاولت التحدث، لكن صوتي كاد يختفي.

 

قلت:

 

— هل تريدين بعض الماء؟ تبدين متعبة جدًا.

 

هزّت رأسها بسرعة.

 

— لا أستطيع. أخي ينتظرني. أنا الشخص الوحيد الذي يعتني به.

 

ثم أسرعت بالمغادرة.

 

ومن نافذتي، شاهدتها وهي تكافح لتشغيل سيارة قديمة. وبعد لحظات بدأت كتفاها تهتزان.

 

كانت تبكي.

 

عندها أدركت أن عليّ أن أرد الجميل لتلك الفتاة التي اختارت الوقوف إلى جانبي عندما لم يفعل أحد غيرها.

 

وكان لدي يوم واحد فقط لأفعل ذلك.

 

طلبت وجبة أخرى في الليلة التالية، وطلبت أن تكون شارلوت هي من توصلها، وأضفت ملاحظة تقول:

 

“لقد نسيتِ شيئًا. عودي.”

 

في الليلة التالية، وقفت أمام بابي مرة أخرى، شاحبة ومتوتّرة.

 

قالت بسرعة:

 

— هل ارتكبت خطأ ما يا سيدي؟ أرجوك لا تشتكِ مني. سوف يطردونني من العمل.

 

قلت بلطف:

 

— ادخلي. تستحقين أن تري ما فعلته من أجلي.

 

دخلت إلى المنزل، ونظرت حولها، ثم وضعت يدها على صدرها.

 

— يا إلهي… ما هذا؟ — همست.

حدّقت شارلوت في غرفة المعيشة، ثم تجمّدت عندما وقعت عيناها على صورة قديمة موضوعة فوق المدفأة.

 

كانت صورة من حفلة التخرج عام 2005.

 

هي بفستانها الأزرق، وأنا ببذلتي السوداء الرخيصة، نقف جنبًا إلى جنب ونبتسم للكاميرا.

 

رفعت الصورة بيد مرتجفة.

 

— من أين حصلت على هذه؟

 

ابتسمت بهدوء.

 

— لأنني كنت هناك.

 

نظرت إليّ مرة أخرى، وكأن عقلها يحاول جمع القطع المبعثرة.

 

ثم اتسعت عيناها فجأة.

 

— تايلر…؟

 

أومأت برأسي.

 

وضعت يدها على فمها، وبدأت الدموع تتجمع في عينيها.

 

— مستحيل…

 

ضحكت بخفة.

 

— صدقيني، هذا بالضبط ما قلته عندما فتحت الباب ورأيتك.

 

جلست على الأريكة وكأن ساقيها لم تعودا تحملانها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *