روحت عزومة العشا

مشيرة محمد

​والأوضة المظلمة في الموضوع؟

إن ده مش جديد عليه.

بس دي كانت أول مرة الكل يشوفه على حقيقته وبعينيهم.

​القميص اللي كان لابسه الليلة دي؟ أنا اللي دافعة تمنه.

الساعة؟ بتاعتي برضه.

حتى الهدايا اللي كان بيروح يمن بيها على أمه كانت من فلوسي — من فيزا المشتريات بتاعتي، ومن خير أهلي.

​ومع ذلك، بقاله تلات سنين مخليني أحس إن العيب فيا. وإن طلبي للاحترام ده مفيهوش ريحة العقل.

​أبويا صوت عالي ماعلاوش.

ما خبطش على الترابيزة.

وما عملش شوشرة.

​هو كل اللي عمله إنه بص لطارق.

وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة وموزونة.

​وقال: “تمام، فهمت.”

ولا كلمة زيادة.

​طارق فك في ساعتها، وافتكر نفسه إنه كده علم عليا وكسب الجولة.

شفت ده في قعدته لما ساند ضهره لورا، وفرد كتافه، وبانت عليه الثقة العمياء بتاعة واحد مفكر إن اللجام لسه في إيده.

​وفي اللحظة دي بالذات لمحتها —

إضاءة زرقا خفيفة من تحت الترابيزة.

​أبويا كان مطلع تليفونه.

مابصش لفوق. ما نطقش ولا كلمة. كتب حاجة بسرعة، وبكل هدوء… وكأنه بيعمل حاجة عادية جداً.

بعدها شال التليفون وكمل أكل.

​ولأول مرة من فترة طويلة —

حسيت بحاجة مكنتش حساها من سنين.

حسيت بأمل.

​القاعدة حاولت ترجع لطبيعتها، بس الجو كان اتقلب. الأصوات وطيت. العيون بقت تتفادى عيني. حتى ابن عمي بطل يضحك على نكت طارق البايخة.

​الستار ارفع، وكل حاجة بانت.

​أنا تقريبا ملمستش طبق الحلو بتاعي.

أما طارق، فكان عايش اللحظة ونازل رغي — صفقات بيع وشراء، ومشاريع، ومعارف — وهو مش داريان بالدنيا.

​لحد ما تليفونه رن.

​طلعه من جيبه، بص على الشاشة، وابتسم بامتنان.

​وقال بفخر كده: “دي أمي اللي بتتصل.”

​معدتي قلبت عليا.

مكنتش عارفة ليه…

…بس كان عندي إحساس إن كل حاجة على وشك إنها تتشقلب رأس على عقب!

​طارق رد على التليفون ووشه منور بالثقة، وفتح الاسبيكر عشان يوري الكل قد إيه هو “الابن البار” اللي مسيطر على أمور حياته.

​”أيوة يا أمي، يا ست الكل.. طمنيني، العربية الجديدة عجبتك؟” طارق قالها وهو بيبص لأبويا بطرف عينه عشان يثبتله إنه عمل الصح.

​بس الصوت اللي طلع من السماعة مكنش صوت فخر ولا فرحة.. كان صوت أمه وهي بتعيط وبتصرخ ومنهارة تماماً:

“الحقني يا طارق يا ابني! مصيبة! أنا واقفة في الشارع والعربية بتترفع على ونش قدام عيني! جه راجل غريب ومعاه ورقة ومع المأمور، وقالوا إن العربية مش من حقنا وواخدينها!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *