انا وسلفتي ١
روماني مكرم
ولم ينتهِ المشهد عند هذا الحد؛ إذ أخرج طارق من جيب حلته مغلفًا مغلقًا سميكًا، وضعه في يد رشا وأمام أعين الجميع قائلاً بصوت واثق سُمع في كل ركن من أركان البيت: “ودي بقى يا رشا نقطة الأخوات.. مية ألف جنيه كاش، عشان تجيبي كل اللي ناقصك وتجددي أي حاجة مش عاجباكي، وإحنا كلمنا أكبر شركات الديكور في القاهرة وهيجوا الأسبوع الجاي يقلبوا شقتك قصر، وأي جهاز أو سجاد أو خشب في شقتك مش عاجب حد هنا، يتشال ويترمى في الشارع، وهيجي مكانه مستورد من إيطاليا على حسابنا.”
التفت طارق نحو حماتي الحاجة فاطمة، التي كانت ترتجف في مكانها، وقال بابتسامة تحمل كل معاني التحدي: “منورة يا حاجة.. يظهر إننا ما اتقابلناش قبل كدة، بس أعتقد دلوقتي الأصول والواجب وصلوا لبيتكم، ورشا بنتنا وجهازها ونقطتها بقوا يشرفوا أي حد في مصر كلها، ولا إيه رأيك؟”
ساد الصمت أرجاء الصالة، ولم تقو الحامية ولا سلفتها على نطق حرف واحد، بينما كان زوجي كريم ينظر إليّ بنظرة فخر واعتزاز، وشعرت أنا في تلك اللحظة بالكرامة وعزة النفس التي عادت لترفرف فوق رأسي بعد أسابيع من المذلة والكسر.