امي سمعت ابويا بيكلم واحده تانيه
اماني سيد
ماما وقفت مكانها لحظات، بتبص على الباب الفاضي، ونفست نفس طويل أوي… كان باين إنه نفس خروج كل الوجع والمرارة اللي كاتمة على قلبها من سنين. لفت لي وبصت في عيني، ومسكت إيدي الاتنين بين إيديها الدافيين اللي طفحوا الكيل عشان نكبر ونرفع رأسنا.
ابتسمتلي ابتسامة صافية، هادية ومفيهاش أي ندم ولا حسرة، وقالتلي بصوت واطي بس فيه عز الدنيا كلها:
“شفتي يا بنتي؟ حق ربنا مابيعضمش أبداً… اللي يظلم ويدوس على كرامة الناس، الدنيا بتدور بيه ولابد يجي يوم ويدوق من نفس الكأس. إحنا ما ظلمناش، ولا اعتدينا، إحنا بس استعنا بالله واشتغلنا بإنفسنا الشريفة.”
من اليوم ده، صفحته اتطوت تماماً من حياتنا، ولا كأن كان ليها وجود. تركيزنا كله بقى في مستقبلنا وفي شغلنا اللي بقى يكبر يوم عن يوم. أخي الصغير كبر ودخل الكلية اللي بيحلم بيها، وأنا كملت تعليمي وربنا كرمني وبقيت واقفة مع ماما إيد بإيد، بنكبر الحلال وبندير الشغل مع بعض.
المحل مابقاش مجرد مكان بنبيع فيه خضار، ده بقى رمز للست اللي اتحدت الظروف ورفضت المهانة… كل ست مظلومة أو مكسورة في الحارة كانت بتيجي لماما تاخد منها النصيحة والقوة، وماما عمرها ما بخلت على حد بكلمة طيبة أو مساعدة.
وعرفنا وقتها إن أصعب اللحظات اللي بنمر بيها في حياتنا—زي اللحظة اللي كنت واقفة فيها خايفة ورا الستارة بعيط—ممكن تبقى هي البداية الحقيقية لحياة جديدة كلها عز وكرامة ورأس مرفوعة للسما.