قصة وقعت في الامارات
أطلق سراح والدي وسأجعلكم تمشون.
بهذه الجملة الجريئة التي نطقت بها طفلة في الثامنة من عمرها انفجرت قاعة المحكمة بضحكات قاسية فقد تجرأت على تحدي أكثر قضاة المدينة هيبة ورهبة القاضي والتر المعروف بصرامته وبكرسيه المتحرك الذي لازمه منذ الح,,ادث الذي أفقده القدرة على المشي.
دوى صوت مطرقة القاضي في جدران محكمة العدل المركزية كالرعد الجاف. كانت القاعة مكتظة عن آخرها
كان الصحفيون يزدحمون في الصفوف الخلفية متلاصقين على المقاعد الضيقة. كانت الكاميرات مستعدة لالتقاط الحكم الذي ينتظره الجميع. الهمس يملأ القاعة المحامون يتبادلون الكلم,,ات الخافتة يعدلون ربطات أعناقهم ويقلبون في الملفات. العائلات تبكي بصمت تتشبث بمناشف مبللة بالدموع.
وفي مركز كل ذلك جالسا خلف منصته الخشبية الداكنة المهيبة كان القاضي والتر.
كان والتر معروف,,ا في أنحاء المدينة كلها ليس فقط بسمعته الصارمة التي لا ترحم بل أيضا بالكرسي المتحرك الذي رافقه منذ سنوات. لم يكن أحد يعرف بالضبط ما الذي حدث فقط أن ح,,ادثا ما سلبه القدرة على المشي. منذ ذلك اليوم نمت قسوته كأنها درع من حديد.
لم يكن يتسامح مع النداءات العاطفية ولا يقبل التوسلات ولم يعرف عنه يوما أنه أظهر تعاطفا. بالنسبة إليه كانت القانون حقيقة مطلقة باردة نهائية.
في تلك الصباح كانت القضية التي تشغل انتباهه بسيطة في نظره.
رودريغو سانتوس رجل متهم باختلاس أموال عامة كان جالسا في قفص الاتهام. كانت يداه ترتجفان قليلا مقيدتين أمام جسده. لم يكن مجرما عنيفا ولم يعتد على أحد لكن في نظر القانون كان قد اختلس أموالا من برنامج للمساعدة الاجتماعية.
المبلغ كان كبيرا والعقوبة لا مفر منها.
كان رودريغو مطأطئ الرأس منكسر الكتفين تحت ثقل العار. كان يعلم أنه أخطأ ويعلم أن العواقب قادمة لا محالة لكن ما كان يوجعه أكثر لم يكن الحكم المنتظر بل معرفته أن ابنته كانت هناك تشهد كل شيء.
كانت سيسيليا في الثامنة فقط. عيناها البنيتان الواسعتان واللامعتان تراقبان كل حركة داخل قاعة المحكمة كما لو كانت تحاول أن تفهم عالما أعقد بكثير من قدرتها على الاستيعاب.
كانت جالسة في الصف الأول بجوار جدتها سيدة مسنة ذات شعر رمادي تمسك بيد حفيدتها بقوة محاولة أن تبث فيها شيئا من الطمأنينة.