قصة وقعت في الامارات
يكفي ليملأ القاعة كلها بنور غير مرئي.
استمر همست. أنت تفعلها الآن.
شد والتر على يدها ولأول مرة منذ سنوات طويلة سمح لنفسه أن يصدق المستحيل.
كان العالم كله كأنه توقف عن الدوران.
كل نفس مسموع وكل دقة قلب متخيلة.
واصل والتر رفع جسده ذراعاه ترتجفان من الجهد الهائل وملامحه مزيج من ألم لا يحتمل وإصرار لم يكن يعرف أنه لا يزال يملكه.
كانت ساقاه تهتزان هشتين كأنهما ساقا طفل يتعلم المشي للمرة الأولى.
عضلاته الضامرة التي أهملها الزمن والعجز تصرخ. كل خلية في جسده تعترض لكنه رفض أن يستسلم.
كانت يد سيسيليا الصغيرة مرساه الوحيد تبدو ضعيفة لكنها تحمل قوة لا تفسير لها.
قليلا بعد كانت تشجعه بصوت رقيق. أنت تقترب أشعر بذلك. فقط قليلا بعد.
كان العرق يغمر وجه والتر ينقط على ردائه الأسود الذي يرمز لسلطته.
كانت يداه تنزلقان على حافة الطاولة المصقولة لكنه ثبت ق,,بضته.
ركبتاه تهددان بالانهيار في أي لحظة لكنه قاوم.
ثم كأن الكون كله توقف في تلك اللحظة ليمنحه الفرصة حدث ما لا يصدق.
كان والتر واقفا تماما.
ليس متكئا ولا نصف قائم بل واقفا.
كان جسده يرتعش بعن,,ف وعضلات ساقيه تتشنج تحت القماش لكنه كان يحمل وزن نفسه.
لأول مرة منذ عدد لا يحصى من السنين كان يرى القاعة من الأعلى كما كان يفعل قبل الح,,ادث الذي دمر حياته.
دام الصمت ثانية ربما ثانيتين.
ثم كالسيل الجارف انفجر كل شيء.
تعالى الصراخ وصفق الناس بحرارة وانفجرت موجات من البكاء.
نهض الجميع وقوف,,ا بشكل لا إرادي يصفقون بقوة حتى آلمتهم أيديهم. بعضهم كان يبكي بلا توقف وآخرون تجمدوا في أماكنهم من شدة الصدمة.
صرخت امرأة مسنة من الصف الثالث صوتها مبحوح من فرط الانفعال
يا إلهي! إنه معجزة معجزة حقيقية أمام أعيننا!
لا أصدق هذا مستحيل تمتم الرجل الجالس بجوارها يضع يديه على رأسه وعيناه مفغورتان.
كان الصحفيون يتحدثون في ميكروفوناتهم في آن واحد يتلعثمون في محاولة وصف ما لا يوصف.
أيدي المصورين ترتجف وهم يلتقطون الصورة تلو الأخرى وهم يعرفون أن هذه اللقطات ستجوب العالم كله في ساعات وربما
دقائق.
انهار رودريغو على ركبتيه داخل قفص الاتهام لم تعد ساقاه قادرتين على حمله تحت وطأة ما يشعر به. دفن وجهه في يديه المقيدتين واهتز كتفاه من شدة البكاء.
لم يكن يبكي فقط من أجل نفسه بل من أجل شيء أكبر بكثير اكتشاف أن المستحيل لا يزال موجودا في عالم كان يظنه قاسيا نهائيا.
الجدة كانت مع امرأة غريبة بجوارها لم يسبق أن رأتها. كانتا تبكيان معا كأنهما أختان جمعتهما هذه اللحظة وحدها.
لكن لم يكن الجميع يحتفل.
في حين غمر الانفعال معظم القاعة ظل المدعي العام واقفا في مكانه ملامحه مظل,,مة ق,,بضتاه مشدودتين حتى انغرست أظافره في راحتيه وعرق نابض في صدغه.
لم يصفق ولم يبتسم ولم يشاطر أحد نشوة اللحظة.
ض,,رب بيده على الطاولة بقوة جعلت الأوراق تطير في الهواء.
رن الصوت عاليا شاقا موجة الفرح
النظام! النظام في القاعة!
دوى صوته آمرا فوق هذا الطوف,,ان العاطفي.
هذا لا يغير شيئا على الإطلاق! مشهد استعراضي لا يلغي جريمة. لا يهم كم كان مدهشا.
بدأ الضجيج يخفت شيئا فشيئا كالموج المنسحب.
راح الناس يعودون إلى مقاعدهم والدموع لا تزال على وجوههم يستمعون وقد غلب عليهم التأثر لكن أيضا مدفوعين برغبة معرفة ما سيحدث.
واصل المدعي كلامه بنبرة حاول أن يجعلها منطقية لكن بقيت مشدودة
أشار إلى رودريغو بإصبعه كمن يوجه الاتهام الأخير
سيداتي وسادتي أرجو أن نستعيد صوابنا. نحن نتعرض لتلاعب عاطفي واضح. نعم أعترف ما رأيناه الآن استثنائي وربما حتى