قصة وقعت في الامارات

كان في نظرتها شيء ينزع كل دفاعاته.
نعم أجاب هامسا. نعم شعرت بذلك.
إذن أنت تعرف تابعت هي. تعرف كيف تؤلمك رؤية من تحب يتعذب وأنت عاجز عن فعل أي شيء.
ابتلع والتر ريقه.
اندفعت إلى ذهنه صور الح,,ادث المستشفى زوجته بجانبه تشد على يده وهم يسمعون التشخيص. السنوات التي تلته ودموعها وهي تحاول تشجيعه وهو يغرق في مرارة قاسية حتى جاء يوم لم تعد فيه تحتمل فطلبت الطلاق ورحلت.
أعرف قال بصوت متهدم.
في صوته هشاشة لم يسمعها أحد منه من قبل.
أومأت سيسيليا برأسها
أبي ليس مجرما شريرا يا سيدي. هو فقط رجل أحب كثيرا فأخطأ وهو يحاول إنقاذ من يحب. كما أنك أنت أيضا أخطأت حين حاولت أن تحمي نفسك من الألم.
ض,,ربت كلم,,اتها قلبه بقوة.
كانت محقة وهو يعرف.
كانت كل قسوته وصلابته ورفضه للرحمة مجرد درع يحتمي به من الألم. اختار ألا يشعر لأن الشعور كان مؤلما أكثر من أن يحتمل.
انتشر همس في القاعة.
بدأ الناس يرون ما وراء جريمة رودريغو وما وراء promessa طفلة.
صاروا يرون بشرا ألما مشتركا ضعفا إنسانيا.
مسحت صحفية في المؤخرة دمعة بسرعة.
محام كبير في السن معروف بصرامته فك ربطة عنقه كأنها تخنقه.
حاول المدعي العام أن يستعيد السيطرة
مع كامل احترامي يا سيدي القاضي هذا غير نظامي. لن نحول المحكمة إلى جلسة علاج نفسي ج,,ماعية. القانون واضح.
لكن محاميا شابا نهض وقال
القانون موجود لخدمة العدالة. أين العدالة في سحق رجل كان يحاول إنقاذ زوجته المحتضرة
لقد اختلس أموالا عامة أصر المدعي. أموالا مخصصة لمساعدة آخرين بحاجة ماسة. هناك مرضى آخرون لم يتلقوا العلاج لأن المال لم يكن متوفرا.
صرخ رودريغو فجأة مقاطعا
سأعيد المال! سأعمل ما تبقى من عمري لأعيد كل سنتافو. سأدفع كل شيء ولو استغرق مني عشرين عاما. لكن أرجوكم لا تأخذوا ابنتي مني. لقد فقدت أمها لا تدعوها تفقد أباها أيضا.

ترددت كلم,,اته في القاعة محملة بيأس عميق حتى بدأ بعض الحاضرين بالبكاء علنا.
ركضت سيسيليا نحو والدها متجاوزة الحراس الذين لم يجرؤوا على منعها هذه المرة.
اندفعت نحوه واقتربت منه إلى أقصى حد ورغم القيود قربها إليه قدر ما استطاع وكأنهما يحاولان اختصار المسافة بينهما رغم كل شيء.
كانا يبكيان معا متشبثين ببعضهما كما لو أنهما آخر ما تبقى لهما في هذا العالم.
لن أدعهم يأخذونك يا أبي كانت تنت,,حب في ص,,دره. لقد وعدت أمي وعدتها.
كان والتر يشاهد هذا ويشعر أن شيئا في داخله انهار بشكل نهائي.
لم تكن ساقاه فقط هما اللتان تعودان للحياة كان قلبه أيضا المدفون تحت طبقات من الكراهية والألم يبدأ في الخفقان من جديد.
أخذ نفسا عميقا ومسح العرق عن وجهه وبجهد كبير وضع يديه على مسندي الكرسي.
انتبه الجميع للحركة فخفتت الأصوات وساد صمت ثقيل.
سيسيليا ناداها بصوت ثابت لكن خال من البرود المعتاد. تعالي إلى هنا.
انفصلت الطفلة عن والدها بتردد ثم عادت إلى جوار منصة القاضي.
كان وجهها محمرا من كثرة البكاء لكنها أبقت رأسها مرفوعا.
نظر إليها والتر طويلا ثم لدهشة الجميع مد يده نحوها
ساعديني قال ببساطة.
أمسكت بيده دون تردد.
كانت يده كبيرة وخشنة وقوية لكنها ترتعش.
سأحاول قالت.
وكانت الدموع في عينيه هذه المرة.
لا أعرف إن كنت أستطيع لا أعرف إن كان جسدي سيتجاوب لكن سأحاول.
أغمض عينيه أخذ نفسا عميقا وبدأ يدفع بنفسه.
راح عضلات فخذيه التي نامت لسنوات تصرخ احتجاجا. كان الألم حارقا لكنه لم يتوقف.
ببطء شديد مليميترا بعد مليميتر سنتيمترا بعد سنتيمتر بدأ جسده يعلو عن الكرسي.
انطلقت صرخات ذهول من كل اتجاه.
كانت الكاميرات تومض بجنون. الناس يقفزون من مقاعدهم.
سقطت الجدة على ركبتيها وراحت ترفع يديها بالدعاء.
أما رودريغو فكان يحدق فاتحا عينيه على اتساعهما لا يستطيع تصديق ما يرى.
وسيسيليا هذه الطفلة ذات الأعوام الثمانية كانت تمسك بيد القاضي بإحكام وعيناها لا تلمعان فقط بالدموع بل بإيمان نقي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *