جوزها السابق
أما ديفيد…
فكان أول مرة في حياته يدخل مكتب والده القديم.
فتح الأدراج واحد ورا التاني.
ولا حاجة.
لحد ما لاحظ درج صغير مقفول بمفتاح.
كسر القفل.
ولقى صندوق خشبي قديم.
فتحه.
جواه صور ومستندات.
وفي آخر الصندوق…
كان فيه شريط تسجيل قديم.
ديفيد حطه في الجهاز.
وصوت والده خرج من التسجيل:
“لو أنت بتسمع التسجيل ده، يبقى كل حاجة فشلت.”
ديفيد قرب من الجهاز.
“إيه اللي فشل؟”
الصوت كمل:
“إيميلي لازم تبعد عن العيلة.”
ديفيد اتصدم.
وبعدين سمع الجملة اللي غيرت كل حاجة:
“الأطفال التلاتة مش أولادك بالطريقة اللي إنت فاكرها.”
ديفيد وقف مكانه.
إيميلي، اللي كانت واقفة عند باب المكتب، سمعت الجملة.
اتجمدت.
“يعني إيه؟”
ديفيد بص لها.
التسجيل كمل:
“واحد من الأطفال يحمل حق قانوني في ثروة عائلة كاملة.”
إيميلي قربت.
“أي طفل؟”
الصوت قال:
“الطفل الأوسط.”
ديفيد بص ناحية أولاده.
ثم جاء صوت والده في التسجيل:
“لكن لو عرفت إيميلي الحقيقة، هتحاول تحميه… وده هيعرضهم كلهم للخطر.”
التسجيل توقف.
الصمت ملأ الغرفة.
إيميلي كانت مصدومة.
“يعني ابني… وريث؟”
المحامي قال:
“لازم نعرف وريث إيه بالضبط.”
وفجأة…
سمعوا صوت مفتاح في الباب.
ديفيد لف بسرعة.
رجل دخل بهدوء.
كان أكبر سنًا، شعره أبيض، وملامحه مألوفة جدًا.
إيميلي شهقت.
الملف وقع من إيدها.
ديفيد ماقدرش يتحرك.
الرجل وقف قدامهم وقال:
“أنا آسف إني خليتكم تستنوا كل السنين دي.”
ديفيد بص له وعينه مليانة صدمة.
“أبويا؟”
الرجل هز رأسه.
“أيوه.”
إيميلي رجعت خطوة.
“بس… إنت مت!”
ابتسم.
“كان لازم الناس كلها تصدق إني مت.”
ثم بص ناحية الأولاد.
“لأن اللي كان بيحاول يوصل لهم من سبع سنين… ماكانش عايز فلوس.”
سكت لحظة.
وقال:
“كان عايز واحد منهم.”
إيميلي حضنت أولادها فورًا.
أما ديفيد، فبص لأبوه وقال:
“مين؟”
والده رد:
“ابنك الأوسط.”
وفي اللحظة دي، رن جرس هاتف قديم على المكتب.
الرجل رفع السماعة.
وسمع الطرف الآخر.
وبعد ثواني…
وشه اتغير.
قفل السماعة وبص لإيميلي.
وقال:
“وصلوا.”
“مين؟”
“الناس اللي كنا هاربين منهم.”
ثم نظر من الشباك.
كانت أربع عربيات سوداء بتقف قدام البيت.
وقال:
“والمرة دي… جايين ياخدوا الولد.”
إيميلي مسكت أولادها بقوة.
لكنها ماكانتـش تعرف إن الشخص اللي هيفتح لهم الباب بعد دقائق…
هيكون آخر شخص تتوقعه.إيميلي قربت أولادها منها، وقلبها كان بيخبط بعنف.