نزلت عند حماتي
منى السيد
في اللحظة دي، الممرضة خرجت من أوضة العناية وندهت علينا أهل دينا؟ المړيضة بدأت تفوق وبتردد اسم أختها مريم وعايزة تشوفكم.
جريت أنا وبابا وماما على .
دينا كانت نايمة، متركب في إيدها الشمال كانيولا موصولة بتلات محاليل، وعلى بطنها حزام جهاز النبض اللي كان بيطلع صوت منتظم وضعيف تك… تك… تك…
وشها كان لسه تعبان، بس لون شفايفها بدأ يرجعله شوية ډم خفيف بعد المحاليل. أول ما شافتني، مدت صوابعها المرتعشة ومسكت في إيدي بقوة مفاجئة مريم.. بنتي عايشة؟ النبض ده بتاعها؟
نزلت على ركبي جنب السرير، بوست إيدها المليانة لزق طبي، وابتسمت من وسط دموعي عايشة يا حبيبة قلب أختك.. النبض ده بتاع بنتك.. بنوتة زي القمر وهتطلع قوية وشجاعة لخالتها وأمها.
دينا عينيها وسعت، ودمعة صافية نزلت على خدها بنت؟.. مش ولد زي ما إلهام قالت؟
بنتك اللي كانت الست دي عايزة ټقتلها عشان مش ولد.. بس ربنا كان أكبر منهم كلهم، والحق بان، وإلهام دلوقتي مرمية في القسم بالكلبشات ومش هتخرج منها.
ماما مالت على دينا وحضنت راسها، وبابا باس جبينها ومسح على شعرها بحنان الدنيا كله حقك
هيرجعلك بالقانون يا بنتي، ومن بكرة بيتك هو بيت أبوكي معززة مكرمة، ومفيش مخلوق هيقدر يمس شعرة منك بعد النهاردة.
دينا غمضت عينيها براحة كأنها مكنتش نامت من شهور، وأخدت نفس عميق ومرتاح لأول مرة.
بس فجأة.. جهاز النبض اللي على بطن دينا بدأ يصفر صفارة متصلة وسريعة.. وصوت الجهاز اتغير من النبض الهادي لصوت إنذار عالي ومفزع بييييييييب… بيييييييب!
شاشة النبض بدأت تنزل بسرعة من 140 ل 90.. 80.. 60..
والدكتورة ميرفت دخلت تجري ومعاها طاقم التمريض وترولي الطوارئ وصړخت هبوط حاد مفاجئ وانفصال مشيمي كامل! جهزوا أوضة العمليات لولادة قيصرية طارئة حالا في الأسبوع السادس والعشرين، وجهزوا حضانة الأطفال الخدج فوراً!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”