ابني عنده ١٠ سنين
وبعدين مرة تانية.
قلبي بدأ يدق بعنف.
جرانت كان بيعمل الحركة دي بالظبط كل ما يكون متوتر أو سرحان في حاجة.
حركة صغيرة جدًا…
لدرجة إني كنت متأكدة إن محدش غيري في الدنيا لاحظها.
لكن ابني لاحظها.
بصيت لمايلز.
هو كمان كان باصص للراجل.
ومقالش حاجة.
هو أصلًا مكنش محتاج يقول.
طول باقي الرحلة، فضلت قاعدة مكاني.
لا قربت من الراجل.
ولا كلمته.
كنت بس براقبه.
ولما الطيارة نزلت، الراجل قام، أخد شنطته، وبدأ يتحرك ناحية باب الخروج.
مسكت إيد مايلز، ونزلت وراه بهدوء.
ماكنتش عارفة هقول له إيه.
ولا حتى كنت عارفة أنا نفسي عايزة أصدق إيه.
لكن كان لازم أعرف الحقيقة.
وفجأة…
بعد بوابة الخروج مباشرة، ظهرت ست بتجري ناحيته.
كانت باين عليها إنها مستنياه، ووشها مليان ارتياح.
وقبل ما أوصل لهم…
سمعتها بتنادي عليه.
لكنها منادتهوش باسم جرانت.
نادته باسم تاني خالص.
وساعتها…
حسيت إن كل الأسئلة اللي عشت بيها تلات سنين…
مكنتش غير بداية لحقيقة أخطر بكتير.
الست قربت منه بسرعة، وحضنته وهي بتقول:
«كريم! أنا كنت خايفة عليك… ليه اتأخرت كده؟»
أنا حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
كريم؟!
مايلز شد إيدي بقوة وهمس:
«ماما… ده بابا. أنا متأكد.»
الراجل بص للست، وبعدها لمحني أنا وابني واقفين بعيد.
في اللحظة دي، حصلت حاجة غريبة.
وشه اتغير.
لثانية واحدة بس، شفت الخوف في عينيه.
وبعدين رجع هادي وقال للست:
«روحي استنيني عند العربية.»
الست استغربت، لكنها مشيت.
أنا أخدت نفس عميق، ومشيت ناحيته.
وقف قدامي.
بص في عيني مباشرة.
قلت بصوت مرتعش:
«جرانت؟»
وشه ما اتحركش.
قال بهدوء:
«حضرتك غلطانة.»
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
«غلطانة؟ أنا مراتك.»
سكت.
وبعدين بص لمايلز.
ابني كان واقف مكانه، وعينيه مليانة دموع.
قال:
«بابا…»
الراجل رمش بسرعة.
ولأول مرة، صوته اتهز.
«أنا مش أبوك.»
مايلز هز راسه.
«أنت بتفرك صباعك لما بتتوتر… وبابا كان عنده نفس الندبة… وكمان لما بتكون خايف بتعض على جنب شفايفك.»
الراجل حط إيده على بقه من غير ما يحس.
نفس الحركة.
أنا شفتها.
وهو شاف إني شفتها.
فجأة قال:
«امشوا.»
قلت:
«مش همشي غير لما أعرف الحقيقة.»
قرب مني وقال بصوت منخفض جدًا:
«لو بتحبي ابنك… خديه وامشي من هنا.»
الكلمة دي خلتني أخاف أكتر.
لأن جرانت عمره ما كان بيهددني.
لكن صوته…
كان صوت راجل بيحاول يحميني.
أو بيحاول يحميني من نفسه.
وقبل ما أقدر أسأله، موبايله رن.
بص للشاشة، ووشه اصفر.
وبسرعة قفل المكالمة.
لكن أنا لمحت الاسم.
“Harlan.”
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل اختفاء جرانت بأسبوع، كان فيه اسم غريب شوفته على موبايله.
هارلان.