مديري عرض عليا اتجوز بنته
مديري عرض عليّا أتجوز بنته وآخد شركته للمقاولات… في نفس الجملة!
قال لي بمنتهى الهدوء
اتجوز ليلى، وكل اللي بنيته طول عمري هيبقى ليكم أنتم الاتنين.
افتكرته بيهزر.
لكن لما نزلت من مكتبه ولقيت بنته واقفة تحت، ماسكة ملف أزرق وبتبصلي كأن أبوها قال لي نص الحقيقة بس…
بدأت أحس إن الموضوع مش جواز ولا ميراث زي ما كنت فاكر.
اسمي كريم منصور، وكنت مشرف مواقع في شركة فؤاد الحناوي، واحدة من أكبر شركات المقاولات.
فؤاد بدأ من الصفر، وبعد أكتر من تلاتين سنة بقى عنده شركة ضخمة، معدات وأراضي ومشروعات بالملايين.
أما أنا، فكنت قبلها صاحب شركة مقاولات صغيرة فشلت، وفؤاد هو اللي وقف جنبي وشغلني عنده.
عشان كده كنت بثق فيه جدًا.
لكن عرضه خلاني مش فاهم حاجة.
سألته
ليلى تعرف إن حضرتك بتعرض عليّا أتجوزها؟
قال
تعرف.
ووافقت؟
سكت شوية وقال
هي فاهمة إيه اللي على المحك.
قلت
دي مش إجابة… هي عايزة تتجوزني ولا لأ؟
لكنه ما ردش.
نزلت من مكتبه، ولقيت ليلى واقفة تحت.
بقالنا سنتين تقريبًا في نفس الشركة، لكن ماكانش بينا كلام يُذكر.
الغريب إنها لما شافتني ما اتفاجئتش.
بالعكس…
بصتلي كأنها كانت عارفة بالضبط أبوها قال لي إيه.
والأغرب كان الملف الأزرق اللي في إيدها.
عدى خمس أسابيع وأنا لا وافقت ولا رفضت.
وفي الفترة دي بدأت ليلى تقرب مني.
كانت بتيجي مواقع الشغل، وبدأت أكتشف إنها مش بنت صاحب الشركة المدللة زي ما كنت متخيل.
كانت فاهمة في الخرسانة والتكاليف والمخططات، وبتكتشف أخطاء ناس شغالة في الشركة من سنين.
ومع الوقت بدأنا نتكلم أكتر.
وفي يوم جت الجراج عندي وشافت ترابيزة من خشب البلوط كنت بصنعها بإيدي.
فضلت تتأملها وقالت
إنت بتحط جزء منك في أي حاجة بتعملها.
الجملة أثرت فيا بطريقة غريبة.
وبدأت أفكر.
..
يمكن رغم البداية الغلط، يكون ممكن يحصل بيني وبين ليلى شيء حقيقي.
لحد ما قابلني رامي الحناوي، ابن أخو فؤاد.
رامي شغال في الشركة من 12 سنة، وكان مقتنع إنه الأحق بيها بعد عمه.
وقفني في ساحة المعدات وقال
عرفت إن عمي عرض عليك تتجوز ليلى.
قلت
ولسه ما وافقتش.
قال
مش دي المشكلة.
قرب مني وخفض صوته
عمي طول عمره بياخد القرار، وبعد كده بيجبر كل اللي حواليه يمشوا وراه.
سألته
تقصد إيه؟
قال
ليلى طول عمرها بتوافق أبوها لأنها اتربت إن زعله أسوأ من إنها تخسر اختيارها.
قلتله
بس إحنا بقالنا أسابيع بنتعرف على بعض.
بصلي رامي وقال
وإنت فاكر إنها اختارتك؟
وسكت لحظة قبل ما يقول
ليلى ما وافقتش تتجوزك لأنها عايزاك يا كريم… وافقت لأنها عمرها ما عرفت تقول لأ لأبوها.
الكلام ضربني في دماغي.
وفي نفس الليلة اتصلت بليلى.
قلت لها
لازم نتكلم.
قالت
كنت مستنية مكالمتك.
قابلتها في مكتب بعيد عن الإدارة.
وأول ما دخلت…
لقيت نفس الملف الأزرق قدامها.
قلت
لو إنتِ مجبرة على الجواز مني، قولي دلوقتي وأنا هنهي الموضوع.
بصتلي ليلى فترة، وبعدين قالت
رامي كلمك؟
آه.
قالت
رامي قالك جزء من الحقيقة بس.
وبعدين قربت الملف منها وقالت
أنا فعلًا ما وافقتش عشان كنت بحبك… لكن بابا كمان ما اختاركش عشان شايفك الزوج المناسب ليا.
قلت
أمال اختارني ليه؟
فتحت الملف.
كان مليان عقود قديمة، أوراق بنوك، صور، ووصية.
وفي أول صفحة…
كانت شهادة ميلاد ليلى.
دفعتها ناحيتي.
بصيت فيها…
واكتشفت إن اسم فؤاد الحناوي مش موجود في خانة الأب.
رفعت عيني مصدوم.
قالت
فؤاد الحناوي مش أبويا الحقيقي يا كريم.
وبعدين طلعت صورة قديمة.
ثلاث شباب واقفين قدام عربية نقل من أكتر من ثلاثين سنة.
واحد منهم فؤاد.
أما الراجل اللي واقف جنبه…
فضلت أبص في وشه وأنا مش قادر أتنفس.
كان أبويا.
أبويا اللي مات وأنا عندي 12 سنة!
قالت ليلى
الشركة اللي فؤاد قالك إنه بناها من الصفر… ما كانتش بتاعته لوحده.
قلت
إنتِ عايزة تقولي إيه؟
قربت مني وقالت
بعد 17 يوم، محامي هيظهر بوثيقة أصلية لو ثبتت صحتها، فؤاد ممكن يخسر الشركة كلها.
سألتها
وتروح لمين؟
بصتلي ليلى وقالت
ليك إنت.
اتجمدت مكاني.
لكنها رجعت أشارت لشهادة ميلادها وقالت
والمشكلة إن ده مش أخطر سر في الملف.
في إيه أخطر من كده؟
قالت
أبويا الحقيقي لسه عايش.
ثم بصت في عيني وأضافت
وإنت تعرفه كويس يا كريم… وقابلته أكتر من مرة.
فضلت باصص لليلى وأنا مش قادر أستوعب اللي سمعته.
قلت
أعرفه؟ يعني إيه أعرفه؟ مين أبوكي؟
ليلى مدت إيدها جوه الملف وطلعت صورة أحدث من الصورة القديمة، وحطتها قدامي.
أول ما شوفت الراجل، حسيت إن دمي اتجمد.
كان رامي الحناوي.
لكن ده كان مستحيل.
قلت بسرعة
رامي؟ إنتِ بتهزري؟ ده أكبر منك بحوالي 15 سنة بس!
قالت
مش رامي… بص وراه.
دققت في الصورة.
كان رامي واقف في المقدمة، وخلفه راجل أكبر في السن كنت أعرفه كويس.
حسين الحناوي… أبو رامي وأخو فؤاد الكبير.
الراجل اللي كان بييجي الشركة كل كام شهر، يقعد مع فؤاد ساعة ويمشي.
عمري ما شوفته بيتدخل في الإدارة، وكان دايمًا بيتعامل مع ليلى ببرود غريب.
قلت
حسين هو أبوكي؟
هزت راسها.
بحسب الورق… آه.
بحسب الورق يعني إيه؟
قالت
لأن أمي قبل ما تموت سابت جواب عند المحامي، وقالت فيه إن حسين هو أبويا الحقيقي. وإن فؤاد عرف بالحقيقة من وأنا طفلة وقرر يسجلني ويعاملني كبنته.
سكتت لحظة وأضافت
بس فيه سبب خلاه يعمل كده… وده اللي أنا لسه ما عرفتهوش.
كنت حاسس إن كل إجابة بتفتح عشرة أسئلة.
قلت
وإيه علاقة أبويا بالشركة؟
ليلى طلعت عقد شراكة قديم.
اسم فؤاد الحناوي موجود.
وتحته اسم أبويا
محمود منصور.
قالت
الشركة بدأت بين أبوك وفؤاد بالنص. أبوك كان مسؤول عن التنفيذ والمعدات، وفؤاد كان مسؤول عن التمويل والعقود.
قلبت الصفحة وورتني توقيع أبويا.
عرفته فورًا.
نفس التوقيع اللي كان على شهادات المدرسة القديمة اللي محتفظ بيها.
قالت
قبل وفاة أبوك بشهور، الشركة حصلت على أرض كانت وقتها شبه عديمة القيمة. دلوقتي الأرض دي لوحدها داخلة في مشروعات بمئات الملايين.
قلت
بس أبويا مات وهو مديون! إحنا بعنا حاجات من البيت بعد موته عشان نسدد ديونه.
قالت
وده بالضبط اللي خلاني أشك.
طلعت كشف حساب قديم.
قبل وفاة أبويا بثلاثة أيام، اتحولت حصته في الشركة بالكامل لفؤاد.
والأغرب…
إن التوقيع الموجود على التنازل كان مختلف عن توقيعه الحقيقي.
قلت
يعني فؤاد زور إمضته؟
قالت
ماقدرش أتهمه من غير دليل. لكن المحامي اللي كلمته قال إن النسخة الأصلية من عقد تأسيس الشركة كانت عند محامي أبوك، وبعد وفاته اختفت.
والمحامي اللي هيظهر بعد 17 يوم؟
ابنه. لقى ملفات أبوه بعد وفاته، وفيها نسخة أصلية موثقة من عقد الشراكة ومستندات تانية. اتصل بفؤاد وقال له إنه هيسلمه الأوراق رسميًا بحضور الورثة.
ساعتها بدأت أفهم.
فؤاد ما اختارنيش فجأة لأنه شايفني راجل يعتمد عليه.
هو عرف إن الماضي راجع.
وعرف إني ممكن أكتشف إن ليا حق في الشركة.
قلت
يبقى عايز يجوزني منك عشان لو الشركة رجعتلي، تفضل جوه العيلة.
ليلى هزت راسها ببطء.
ده اللي كنت فاكراه.
كنتِ فاكراه؟
لحد ما لقيت حاجة تانية.
طلعت ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيد فؤاد.
كان فيها اسمي بالكامل، وتاريخ ميلادي، ورقم بطاقة قديم لأبويا.
وتحتهم جملة واحدة
كريم لازم يدخل الشركة قبل فتح الملف.
والتاريخ المكتوب جنب الجملة كان قبل ما فؤاد يعرض عليّا الشغل بسنة كاملة.
اتجمدت.
يعني فؤاد ما قابلنيش بالصدفة.
وما ساعدنيش لمجرد إنه شاف فيا عامل مجتهد.
كان بيراقبني من قبل ما أدخل شركته.
قفلت الملف وقلت
أنا
لمحة نيوز