مديري عرض عليا اتجوز بنته
هواجهه.
ليلى مسكت دراعي.
لأ.
كانت أول مرة أشوفها مرعوبة بالشكل ده.
لو واجهته دلوقتي، هيعرف إن الملف معايا.
وهو هيعمل إيه؟
بصت ناحية الباب وقالت
نفس اللي عمله لما اكتشف إن أمي ناوية تقول الحقيقة.
سألتها
عمل إيه؟
قبل ما ترد، سمعنا صوت عربية وقفت برا المكتب.
ليلى قامت بسرعة، جمعت الأوراق وحطتها في الملف.
بصيت من الشباك.
كانت عربية فؤاد.
قلت
إنتِ قولتيله إننا هنا؟
مستحيل.
دخل فؤاد بعد أقل من دقيقة.
بصلي، وبص لليلى، وبعدها عينه راحت للملف الأزرق.
ملامحه اتغيرت.
ما صرخش.
وده كان أسوأ.
قال بهدوء
ليلى… اطلعي استنيني في العربية.
قالت
لأ.
فؤاد بص لها.
قلت اطلعي.
وقفت جنبي وقالت
مش هطلع.
لأول مرة، شفت ليلى بتقول لأ لأبوها.
فؤاد فضل ساكت ثواني، وبعدين بصلي وقال
واضح إنك عرفت حاجات ماكانش المفروض تعرفها دلوقتي.
قلت
زي إن أبويا كان شريكك؟
تنهد وقعد.
محمود ماكانش مجرد شريكي. كان أقرب واحد ليا.
يبقى ليه مات مديون وإنت بقيت صاحب الشركة كلها؟
ليلى بصتله وقالت
وليه زورت تنازله؟
فؤاد ضرب كفه على المكتب.
أنا ما زورتش حاجة!
سكتنا.
قال
محمود هو اللي طلب مني أنقل حصته باسمي.
ضحكت بسخرية.
أبويا يسيب مراته وابنه من غير فلوس ويديك شركته؟
فؤاد بصلي نظرة غريبة.
لأنه كان بيحاول يحميكم.
قلت
من مين؟
رد
من حسين.
ليلى اتجمدت.
فؤاد أشار للملف.
طالما فتحتيه، أكيد عرفتي إن حسين أبوكي.
قالت
عرفت.
قال فؤاد
يبقى لازم تعرفي الباقي.
حسين ماكانش مجرد أخوه.
من ثلاثين سنة، كان بيدخل في صفقات أراضي مشبوهة ويستخدم اسم الشركة من غير علمهم.
ولما محمود اكتشف الموضوع، جمع مستندات تثبت كل حاجة.
حسين عرف.
وبعدها بأيام، مخزن تابع للشركة اتحرق واختفت منه ملفات مهمة.
وبعد شهور…
أبويا مات في حادث عربية.
قلت
الشرطة قالت حادث.
فؤاد رد
وأنا صدقت ده سنين.
ثم بص ناحية ليلى.
لحد ما أمك جاتلي بعد الحادث وقالتلي إن محمود كان خايف قبل موته، وإنه سايب مستندات ممكن تدخل حسين السجن.
ليلى قالت
وإيه علاقة أمي بأبو كريم؟
فؤاد سكت.
كانت لحظة صغيرة، لكنها فضحته.
ليلى قربت منه.
بابا… إيه علاقة أمي بمحمود؟
فؤاد رفع عينه ليها.
أمك كانت المحاسبة اللي بتراجع حسابات الشركة وقتها.
ثم قال
وهي اللي ساعدت محمود يجمع الأدلة ضد حسين.
حسين اكتشف خيانتها له.
وكانت وقتها حامل في ليلى.
فؤاد أخفاها بعيدًا عنه، وبعد ولادة ليلى سجلها باسمه وحماها باعتبارها بنته.
ليلى قعدت وهي مش قادرة تتكلم.
فجأة فهمت ليه فؤاد رباها كبنته.
لكن لسه سؤال واحد عندي.
قلت
والجواز؟
فؤاد بصلي.
كان غلطة.
قلت
غلطة؟ إنت عرضت بنتك وشركتك عليّا كأنك بتقفل صفقة!
قال
كنت بموت من الخوف.
أول مرة أشوف فؤاد الحناوي يعترف إنه خايف.
قال
المحامي اتصل بيا وقال إن ملف محمود ظهر. عرفت إنك هتعرف كل حاجة. وعرفت إن حسين كمان هيعرف.
فقررت تجوزنا؟
كنت عايز أحط الشركة باسمكم أنتم الاتنين قبل ما حسين يتحرك. كنت فاكر إن ده هيحمي ليلى ويحمي حقك.
ليلى قالت بمرارة
من غير ما تسألنا إحنا عايزين إيه.
فؤاد نزل عينه.
أيوه.
ولأول مرة، ما حاولش يبرر.
قلت
أنا مش هتجوز ليلى عشان أحمي شركة.
رد
وأنا مش هطلب منك ده تاني.
ثم قام وقال
لكن لو عايزين تفضلوا عايشين لحد ما الملف الأصلي يظهر، محدش فيكم يتحرك لوحده.
وقبل ما أسأله، موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
رد.
سمع ثواني فقط.
وقال
إمتى؟
سكت.
ثم قفل المكالمة.
سألته ليلى
حصل إيه؟
قال
المحامي اللي معاه ملف محمود…
اتعرض لحادث.
بصيتله.
حادث إيه؟
عربيته خرجت من الطريق من ساعتين.
قلت
مات؟
قال
لأ. لكنه في العناية المركزة… والشنطة اللي كانت فيها المستندات اختفت.
في اللحظة دي فهمنا إن حد تاني عارف بالملف.
وفؤاد قال اسم واحد
حسين.
لكن ليلى فاجأتنا.
قالت
لأ.
فتحنا عيوننا عليها.
قالت
حسين مايعرفش إن الملف ظهر.
فؤاد سألها
عرفتي منين؟
قالت
لأني أنا اللي كلمت المحامي الأول.
وبعدين طلعت موبايلها وفتحت رسالة وصلتلها قبل الحادث بساعة.
كانت من المحامي.
لو حصل لي أي شيء، النسخة اللي معايا مش الوحيدة. والدك محمود كان أذكى مما توقعوا.
قلت
والدك محمود؟
ليلى أخدت الموبايل بسرعة وبصت للرسالة تاني.
وشها شحب.
قالت
أنا افتكرت إنه غلط في الكتابة.
فؤاد قام واقف.
أخد الموبايل منها.
قرأ الرسالة مرتين.
وبعدين قعد كأن رجليه مش شايلينه.
ليلى قالت
يعني إيه؟ محمود أبو كريم… إزاي المحامي بيقول إنه أبويا؟
فؤاد ما ردش.
لكن عينيه قالت كل حاجة.
ليلى بدأت تهز راسها.
لأ… إنت قلت حسين أبويا.
فؤاد قال بصوت مكسور
لأن ده اللي أمك قالتلي إياه طول عمرها.
وفجأة افتكرت شهادة الميلاد.
افتكرت الصورة.
وافتكرت إن ليلى قالت إن جواب أمها هو الدليل الوحيد على إن حسين أبوها.
يعني مافيش تحليل.
مافيش إثبات طبي.
مجرد جواب.
ليلى بصتلي.
وأنا بصيتلها.
لو محمود منصور أبويا هو كمان أبو ليلى…
يبقى أنا وهي…
لكن فؤاد قطع الفكرة فورًا
مستحيل.
قالها بثقة.
أنا أعرف محمود. وعلاقته بأمك ما كانتش بالشكل ده.
ليلى صرخت
أمال الرسالة معناها إيه؟!
فؤاد قال
مش عارف.
وفي اليوم التالي، روحنا المستشفى.
المحامي كان لسه فاقد الوعي.
لكن موظفة الاستقبال سلمتني ظرفًا وقالت
الأستاذ طلب قبل الحادث إن لو جيت تسأل عليه، الظرف ده يتسلم ليك شخصيًا.
فتحت الظرف.
كان فيه مفتاح صغير وعنوان مخزن قديم في منطقة صناعية.
وتحته مكتوب
اسأل عن الخزانة 214.
روحنا أنا وليلى وفؤاد.
الخزانة كانت قديمة ومقفولة بقفل صدئ.
فتحتها بالمفتاح.
جواها صندوق معدني.
وفي الصندوق لقينا النسخة الأصلية من عقد الشراكة.
ولقينا تسجيلات حسابات.
ومستندات تثبت إن أبويا كان يمتلك 50 من الشركة فعلًا.
لكن كان فيه ظرف منفصل مكتوب عليه
إلى كريم منصور فقط.
فتحته.
جواه جواب بخط أبويا.
بدأ بجملة
يا كريم، لو بتقرأ الكلام ده، يبقى فؤاد نفذ وعده وحماك لحد ما بقيت قادر تواجه الحقيقة.
وقفت عند الجملة.
فؤاد كان عارف.
من البداية.
كملت القراءة.
أبويا كتب إنه اكتشف إن حسين بيستخدم الشركة في تحويل أموال وصفقات أراضٍ مزورة، وإنه جمع الأدلة ضده.
وعشان يمنعه من الاستيلاء على الشركة أو إيذاء أسرته، نقل حصته مؤقتًا لفؤاد بعقد سري يسمح لابنه باستردادها لما يبلغ سن الأربعين.
بصيت للتاريخ.
عيد ميلادي الأربعين…
كان بعد 17 يوم.
عشان كده المحامي كان مستني.
وعشان كده فؤاد بدأ يتحرك.
لكن آخر سطر في الجواب كان أغرب شيء
أما الطفلة التي سيقول حسين يومًا إنها ابنته… فلا تصدقه. الحقيقة موجودة في مستشفى الرحمة، سجل المواليد، شهر أكتوبر.
ليلى شهقت.
فؤاد قال
مستشفى الرحمة اتقفلت من عشرين سنة.
لكن أرشيفها كان انتقل لوزارة الصحة.
بعد إجراءات طويلة، وصلنا لسجل قديم.
اسم أم ليلى موجود.
موعد الولادة موجود.
وفي خانة الملاحظات، كان فيه رقم ملف طبي.
الملف نفسه احتوى على فصيلة الدم وبعض التقارير القديمة.
لكن الأهم…
ورقة موقعة من أم ليلى قبل الولادة بأسبوعين، بتطلب منع شخص بعينه من دخول غرفتها.
حسين الحناوي.
ومكتوب في إفادتها
السيد حسين الحناوي يدعي كذبًا أن الجنين ابنه لابتزازي وإجباري على الرجوع إليه.
ليلى انهارت في الكرسي.
حسين مش أبوها.
لكن مين أبوها؟
الإجابة كانت عند فؤاد.
لأني لما رفعت عيني، لقيته بيعيط.
ليلى بصتله وقالت
إنت عارف.
فؤاد ماقدرش ينكر.
قعد قدامها وقال
أمك طلبت مني ما أقولكيش أبدًا.
مين أبويا؟
سكت.
ليلى صرخت
مين؟!
فؤاد رفع عينه وقال
أنا.
المكان كله سكت.
حتى أنا ما فهمتش في البداية.
فؤاد قال
أنا أبوكي الحقيقي يا ليلى.
طلع إن فؤاد وأم ليلى كانوا بيحبوا بعض قبل زواجها من حسين، لكن حصل خلاف بينهم وافترقوا، وبعدها اتجوزت حسين زواج فشل بسرعة بسبب عنفه وسيطرته عليها.
وبعد انفصالها عنه، رجعت علاقتها بفؤاد لفترة قصيرة وحملت في ليلى.
حسين لما عرف بالحمل قرر يدعي إن الطفلة بنته عشان يفضل