كنتُ أغسل قمصان زوجي حين لمست أصابعي شيئًا داخل الجيب العلوي.
حكايات حماده هيكل
كنتُ أغسل قمصان زوجي حين لمست أصابعي شيئًا داخل الجيب العلوي.
قرطًا ذهبيًا.
ولم يكن لي.
تجمّد قلبي، بينما اشتعل وجهي حرارة.
بقيت واقفة في غرفة الغسيل، ويداي لا تزالان مغطاتين بالصابون، أحدّق في تلك القطعة الصغيرة المستلقية فوق كفّي. على شكل فراشة، تتوسطها حجرة لامعة. ذلك النوع من الأقراط الذي ترتديه فتاة في العشرينات… لا امرأة في الحادية والأربعين مثلي.
جلست على الأرض وسط ملابس لوكاس المتسخة، وهناك فقط فهمت لأول مرة حقيقة كنت أدفنها منذ زمن طويل:
أنا كنت أعرف بالفعل.
رائحة العطر الغريبة على ياقة قميصه. عودته عند الثانية فجرًا بحجة “العميل الياباني”. طريقته في قلب الهاتف على وجهه كلما دخلت الغرفة. تلك الابتسامة السخيفة وهو يكتب الرسائل مختبئًا داخل الحمام.
أنا كنت أعرف… واخترت ألا أعرف.
لأن المعرفة تعني الاعتراف بأن سبعة عشر عامًا من زواجي تحولت إلى نكتة سيئة.
وضعت القرط في جيب بنطالي وصعدت إلى الأعلى.
كان لوكاس لا يزال يستحم. صوت الماء يتدفق، وهو يصفّر لحن “الحب الأبدي”، بينما كانت حياتي تتحطم في الطابق السفلي.
رأيت هاتفه على الطاولة الجانبية. خلال سبعة عشر عامًا، لم ألمسه أبدًا.
كانت كلمة المرور… تاريخ زواجنا.
هل تسمعون هذا جيدًا؟
المفتاح الذي فتح خيانته كان نفس اليوم الذي ركع فيه داخل كنيسة سان أوغستين أمام مئتي مدعو، وأمام أمي الباكية، وأقسم أنه سيحبني حتى الموت.
وصلت رسالة قبل أربع دقائق فقط:
“جرّبت الفستان الأحمر يا حبيبي… لن تستطيع حتى أن تأكل 😘 لا تنسَ النبيذ يوم الجمعة في لوميير. أحبك — نورك.”
“نورك.”
أما أنا، فكيف كان يكلمني في هذا البيت؟
“هل دفعتِ فاتورة الكهرباء؟” “لماذا تتأخرين في إعداد العشاء؟”
أما تلك المرأة، فكانت “نوره”.
آلاف الرسائل. صور أسرّة فنادق. صور لها بملابس داخلية سوداء. وتسجيل صوتي… فتحته قبل أن أستطيع منع نفسي.
كانت تضحك وتقول:
— “متى ستتركها يا حبيبي؟ لقد تعبت من الانتظار.”
ثم جاء صوت لوكاس:
— “قريبًا يا حبيبتي. أنا أنقل الأموال إلى شركة أخرى… حتى عندما أتركها، لا تحصل على شيء. تلك الغبية لا تشك في شيء.”
سقط الهاتف من يدي.
“تلك الغبية لا تشك في شيء.”
سبعة عشر عامًا وأنا أطبخ له. سبعة عشر عامًا أغسل ثيابه وأكوي قمصانه وأحتضنه منتصف الليل حين يبكي بسبب ق*ضية خسرها.