كنتُ أغسل قمصان زوجي حين لمست أصابعي شيئًا داخل الجيب العلوي.

حكايات حماده هيكل

 

— “محامية؟!”

 

أخرجت ملفًا آخر ووضعته أمامه.

 

هذه المرة… لم تكن صورًا أو رسائل.

 

كانت مستندات.

 

تحويلات مالية. نسخ شركات. إثباتات تهريب أموال.

 

وآخر صفحة…

 

إثبات ملكيتي لنسبة من الشركة الأصلية.

 

بدأ يتصفح الأوراق بسرعة هستيرية، وكل ثانية تمر كانت تسحب اللون أكثر من وجهه.

 

— “من أين حصلتِ على هذا؟!”

 

أملت رأسي وأنا أرتشف الشاي بهدوء.

 

— “أنت من علّمني يا حبيبي… كلمة المرور نفسها لكل شيء.”

 

ثم اقتربت قليلًا وهمست:

 

— “تلك الغبية… كانت تشك منذ البداية.”

 

رفع رأسه نحوي، وعيناه مليئتان بشيء لم أره فيه منذ سنوات.

 

الخوف.

 

وأخيرًا…

 

كان الدور عليه ليتذوقه.

 

ظل لوكاس واقفًا في منتصف غرفة المعيشة كتمثال محطم، بينما كانت الأوراق ترتجف بين يديه.

 

— “كلارا… اسمعيني…”

 

لكنني رفعت يدي بهدوء.

 

— “لا. الآن دوري أنا لأتحدث.”

 

لأول مرة منذ سنوات… صمت.

 

ذلك الرجل الذي كان يملأ البيت أوامر وتبريرات وأعذارًا، وقف أمامي كطفل ضائع.

 

أشرت إلى الأوراق فوق الطاولة.

 

— “تعرف ما أكثر شيء أضحكني؟ ليس الخيانة. ولا الفندق. ولا حتى خطتك لسرقة أموالي.”

 

ابتلعت ريقي بصعوبة وأنا أتابع:

 

— “أكثر شيء أضحكني… أنك ظننت أنني ضعيفة.”

 

جلس ببطء على الكرسي، وكأن ساقيه لم تعودا تحملانه.

 

ثم قال بصوت خافت:

 

— “أنا كنت سأعطيكِ كل شيء بعد الطلاق.”

 

ضحكت.

 

ضحكة حقيقية هذه المرة.

 

— “كل شيء؟ تقصد ما يتبقى بعد أن تهرّب الأموال باسم عشيقتك؟”

 

فتح فمه… ثم أغلقه.

 

لأنه يعرف أنني أعرف.

 

كل شيء.

 

وفي تلك اللحظة رن هاتفه.

 

ظهر الاسم على الشاشة:

 

“نورك ❤️”

 

نظر إلى الهاتف… ثم إليّ.

 

قلت بهدوء قاتل:

 

— “ردّ عليها.”

 

— “كلارا…”

 

— “قلت رد.”

 

ضغط زر الإجابة بيد مرتجفة ووضع الهاتف على السماعة الخارجية.

 

جاء صوتها ناعمًا مدللًا:

 

— “حبيبي، هل اشتريت النبيذ؟ ولا ما زلت مع العجوز؟”

 

ساد الصمت.

 

ثم أضفت أنا بابتسامة باردة:

 

— “العجوز تسمعك بوضوح يا نور.”

 

شهقت الفتاة.

 

ثانية واحدة فقط…

 

ثم أغلقت الخط فورًا.

 

وضعت لوكاس رأسه بين يديه، بينما نهضت أنا بهدوء.

 

— “غدًا صباحًا سيصلك طلب الطلاق.”

 

رفع رأسه بسرعة.

 

— “كلارا… أرجوكِ. لا تفعلي هذا. نحن سبعة عشر عامًا…”

 

اقتربت منه حتى أصبحت أراه بوضوح.

 

ذلك الرجل الذي أحببته يومًا أكثر من نفسي.

 

الرجل الذي كنت أستيقظ فجرًا لأعد له القهوة قبل الاجتماعات المهمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *