كنتُ أغسل قمصان زوجي حين لمست أصابعي شيئًا داخل الجيب العلوي.

حكايات حماده هيكل

 

كدت أضحك.

 

بعض الرجال يكذبون بمهارة تجعل الشيطان نفسه يقف احترامًا لهم.

 

لكن لوكاس ارتكب خطأً قاتلًا.

 

لقد نسي من أكون.

 

أنا لم أكن فقط زوجته.

 

أنا المرأة التي ساعدته في بناء أول شركته حين كان مفلسًا. أنا من كتبت له أول خطة أعمال. أنا من أقنع البنك بمنحه أول قرض. أنا من كنت أراجِع عقوده بينما كان ينام على الأريكة منهكًا.

 

ولوكاس، بغروره المعتاد، ظن أنني كنت مجرد زوجة لطيفة تحب الطهي وترتيب الوسائد.

 

لم يفهم يومًا أنني كنت أرى كل شيء.

 

فتحت درج مكتبي وأخرجت ملفًا قديمًا.

 

نسخة من عقد تأسيس شركته الأولى.

 

في أسفل الصفحة… توقيعي.

 

وشعرت بابتسامة باردة ترتسم على شفتي.

 

لأن هناك تفصيلًا صغيرًا لم يتذكره لوكاس أبدًا.

 

حين أسسنا الشركة الأولى، كان خائفًا من الضرائب والملاحقات القانونية، فوضع جزءًا من الأسهم باسمي “مؤقتًا”.

 

مؤقتًا…

 

ثم نسي الأمر مع السنوات.

 

لكن القانون لا ينسى.

 

ولا أنا أيضًا.

 

في الثالثة عصرًا كنت أجلس داخل مكتب المحامية إيزابيلا روسي، أقدم محاميات الطلاق التجاري في المدينة.

 

رفعت المرأة حاجبها وهي تتصفح الأوراق.

 

— “إذا كانت هذه المستندات صحيحة… فزوجك في ورطة حقيقية.”

 

وضعت ساقًا فوق الأخرى وسألت بهدوء:

 

— “إلى أي درجة؟”

 

ابتسمت إيزابيلا ابتسامة صغيرة.

 

— “إلى درجة أن الشركة التي يحاول تهريب الأموال إليها… قد تصبح ملككِ أنتِ.”

 

ولأول مرة منذ أن وجدت ذلك القرط الذهبي…

 

شعرت بشيء يشبه الحياة يعود إلى صدري.

 

بعد يومين، عاد لوكاس إلى المنزل متأخرًا كعادته.

 

دخل وهو يخلع سترته ويقول بتذمر:

 

— “اليابانيون ق/تلوني اليوم.”

 

كنت أجلس على الأريكة أحتسي الشاي.

 

— “مسكين.”

 

حتى أنا اندهشت من هدوئي.

 

اقترب ليقبّل رأسي، لكنني وقفت فجأة.

 

— “بالمناسبة… كيف حال نور؟”

 

تجمّد.

 

تمامًا.

 

رأيت الدم يهرب من وجهه دفعة واحدة.

 

عيناه اتسعتا، ويده بقيت معلقة في الهواء.

 

يا إلهي…

 

كم يبدو الرجال ضعفاء حين تنكشف أكاذيبهم.

 

— “ماذا؟ من نور؟”

 

ضحكت.

 

ضحكة قصيرة باردة جعلته يتراجع خطوة.

 

ثم أخرجت القرط الذهبي من جيبي ووضعته فوق الطاولة بيننا.

 

صمت.

 

ذلك النوع من الصمت الذي يسبق الانفجار.

 

— “كلارا… أستطيع أن أشرح.”

 

— “رائع. لأن المحامية الخاصة بي متحمسة جدًا لسماع الشرح أيضًا.”

 

شهق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *