كنتُ أغسل قمصان زوجي حين لمست أصابعي شيئًا داخل الجيب العلوي.
حكايات حماده هيكل
وهو ينقل أمواله… ليتركني في الشارع.
لم أبكِ.
كان هناك شيء داخلي قد مات للتو… وشيء آخر، شيء لم أكن أعرف بوجوده، قد استيقظ.
— “يا عجوزتي، هل رأيتِ ربطة عنقي الزرقاء؟” صاح لوكاس من الحمام.
نظرت إلى نفسي في المرآة.
المرأة التي في المرآة ابتسمت. ابتسامة لم أرها على وجهي من قبل.
— “في الدرج الثاني يا حبيبي.”
خرج صوتي حلوًا كحلوى التمر الهندي بالفلفل… حلاوة تخفي وراءها لذعة حارقة.
أعدت الهاتف إلى مكانه تمامًا.
وفي تلك الليلة، نمت إلى جواره. أعطيته ظهري، وعيناي مفتوحتان في الظلام، أستمع إلى أنفاسه الهادئة… كحيوان شبعان.
وفي رأسي، بدأَت خطة تتشكل ببطء.
اسمي كلارا مينديز. واحد وأربعون عامًا. أستاذة إدارة أعمال في جامعة خاصة. خمسة عشر عامًا وأنا أدرّس لطلابي الاستراتيجيات واتخاذ القرار وتحليل المخاطر.
ونسيت أن أطبّق كل ذلك في حياتي أنا.
لكن تلك الليلة… كانت الأخيرة التي سأسمح فيها لنفسي بالنسيان.
في صباح اليوم التالي أعددت له القهوة وابتسمت.
— “حظًا موفقًا مع اليابانيين يا حبيبي.”
قبّل جبيني دون أن ينظر إلى عيني. منذ أشهر وهو لا ينظر إلى عيني.
— “شكرًا يا عجوزتي.”
تلك الكلمة خدشت أذني كأظافر فوق سبورة.
وحين أُغلق الباب خلفه، طلبت إجازة ثلاثة أيام من الجامعة.
ليس لأبكي…
بل لأبدأ المطاردة.
دخلت بريده الإلكتروني. حساباتنا البنكية. بطاقته الائتمانية… ذلك الأحمق كان يستخدم كلمة المرور نفسها لكل شيء، اسم كلبه في طفولته.
وما وجدته هناك…
كاد أن يُسقطني أرضًا.
وما وجدته هناك…
كاد أن يُسقطني أرضًا.
تحويلات مالية ضخمة خرجت من حساباتنا المشتركة خلال الأشهر الستة الأخيرة. عشرات الآلاف… ثم مئات الآلاف.
كل شيء كان يُحوَّل إلى شركة باسم لم أسمع به من قبل: “LM Holdings”.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن الأموال.
بل اسم الشريك الثاني في الشركة.
نور سالم.
“نورك.”
جلست أحدّق في الشاشة، أحاول أن أتنفس. يداي ترتجفان، لكن عقلي… كان يعمل بسرعة مرعبة.
فتحْتُ ملفات الشركة.
العنوان؟
شقة فاخرة في وسط المدينة.
تاريخ التأسيس؟
قبل أحد عشر شهرًا بالضبط.
أي بعد أسبوع واحد فقط من احتفال لوكاس بعيد زواجنا السابع عشر… حين قدّم لي عقدًا ماسيًا وقال أمام الجميع:
— “لا أستطيع تخيل حياتي دونك.”