كنتُ أغسل قمصان زوجي حين لمست أصابعي شيئًا داخل الجيب العلوي.

حكايات حماده هيكل

 

الرجل الذي بكيت معه حين مات والده.

 

الرجل الذي خذلني بكل الطرق الممكنة.

 

ثم قلت بهدوء:

 

— “أنت من أنهى السبعة عشر عامًا يا لوكاس… ليس أنا.”

 

وفي صباح اليوم التالي، خرجت من البيت لأول مرة منذ شهور وأنا أشعر أن الهواء أخف.

 

بدأت القض*ية.

 

وفي أقل من ثلاثة أشهر…

 

انهارت حياته بالكامل.

 

التحقيقات المالية أثبتت محاولته تهريب الأصول. الشركة الجديدة جُمّدت حساباتها. وشريكته “نور” اختفت فورًا عندما عرفت أن الأموال لم تعد موجودة.

 

أما لوكاس؟

 

فقد خسر الق*ضية.

 

وخسر نصف ثروته.

 

وخسر سمعته.

 

وخسرني أنا.

 

بعد ستة أشهر، كنت أجلس في مكتبي الجديد في الجامعة، أراجع محاضرة بعنوان:

 

“أخطاء القادة حين يستهينون بمن حولهم.”

 

وكدت أبتسم من المفارقة.

 

دخلت إحدى الطالبات مترددة وقالت:

 

— “دكتورة كلارا… كيف تعرفين متى يجب أن ينسحب الإنسان من علاقة مؤذية؟”

 

نظرت إليها طويلًا.

 

ثم أغلقت الحاسوب بهدوء وقلت:

 

— “حين تبدأين بخسارة نفسك وأنتِ تحاولين الحفاظ على شخص آخر.”

 

هزّت رأسها بصمت وغادرت.

 

أما أنا…

 

فوقفت أمام نافذة المكتب أراقب المدينة تحت المطر.

 

هاتفي اهتز برسالة جديدة.

 

من لوكاس.

 

“أنا نادم.”

 

حدقت فيها لثوانٍ…

 

ثم حذفت الرسالة دون رد.

 

لأن بعض النهايات لا تحتاج انتقامًا.

 

فقط تحتاج امرأة تتذكر أخيرًا قيمتها الحقيقية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *