متجوزه من شهر ١

روماني مكرم

أنا متجوزة بقالي شهر واحد بس، ولسه ريحة الفرح في البيت، ولسه كل حاجة بيني وبين جوزي جديدة ومليانة كلام حلو وضحك.

تاني يوم العيد، أنا وجوزي روحنا نزور أهلي. أول ما دخلنا البيت، ماما ح.ضنتني كأنها مشافتنيش من سنين، وبابا فضل يبصلي ويضحك ويقول:

العروسة نورت بيتها.

قعدنا كلنا في الصالة، بنتكلم ونضحك، وإخواتي بيهزروا مع جوزي، وهو كان مبسوط جدًا ومتفاعل معاهم.

لكن من جوايا كان في حاجة تانية…

أنا من قبلها بيومين كنت باعتة لبابا رسالة وقولتله:

نفسي أبات عندكم يومين… وحشتوني أوي.

وبابا وعدني إنه هيحاول يقنع جوزي.

بعد حوالي ساعتين، جوزي بص في الساعة وقال:

يلا يا حبيبتي، نمشي عشان عندي سفر بدري الصبح.

لسه مكملش كلامه، لقيت بابا بيقول بسرعة:

سيبها تقعد يومين عندنا وسافر أنت، ولما ترجع ابقى خدها.

ابتسم جوزي وقال بهدوء:

لا يا عمي، عادي تيجي معايا ونبقى نزوركم تاني.

لكن بابا كرر كلامه:

ما هي نفسها تقعد يومين.

ساعتها حسيت إن الموقف بدأ يبقى محرج.

جوزي ضحك وقال:

خلاص يا عمي، مرة تانية إن شاء الله.

لكن بابا المرة دي اتغير صوته.

لا… هي هتفضل هنا.

سكت المكان كله.

حتى إخواتي بطلوا كلام.

وجوزي رفع عينه وبص لبابا.

معلش يا عمي، دي مراتي ولازم ترجع معايا.

بابا رد بعصبية:

وهي بنتي قبل ما تكون مراتك.

الهواء نفسه وقف في الأوضة.

أنا عمري ما شفت بابا بيتكلم بالطريقة دي مع حد.

وجوزي كان واضح إنه بيحاول يمسك أعصابه.

قال:

وأنا مقدر ده جدًا… لكن أنا بطلبها بالذوق.

بابا ض.رب بإيده على الترابيزة.

وأنا بقولك هتبات هنا.

ساعتها جوزي بصلي.

نظرة عمري ما هنساها.

وقال بهدوء غريب:

إنتِ عايزة إيه؟

كل العيون اتوجهت عليا.

ماما…

بابا…

إخواتي…

وجوزي.

كنت حاسة إني واقفة في نص طريقين.

طريق أهلي اللي اتربيت وسطهم.

وطريق بيتي الجديد اللي لسه ببدأ فيه حياتي.

لكن التوتر شل لساني.

مقدرتش أتكلم.

مقدرتش أقول أي حاجة.

وفضلت قاعدة مكاني.

وجوزي فهم.

فهم من سكوتي.

فهم من إني حتى مقومتش أجيب شنطتي.

فهم من كل حاجة.

وقف بهدوء.

لبس جاكيته.

وقال:

تمام.

وبدون ما يبص لحد، خرج من البيت.

الباب اتقفل وراه.

والصمت ملأ المكان.

ماما أول واحدة اتكلمت:

يا ساتر يا رب.

أما بابا فقال بثقة:

ولا يهمك… يومين وهيعدوا.

لكن قلبي كان بيقولي إن الموضوع أكبر من كده بكتير.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *