متجوزه من شهر ١

روماني مكرم

بعد نص ساعة تقريبًا، الموبايل رن.

كانت رسالة من جوزي.

فتحتها وقلبي بيدق بسرعة.

“قدامك ساعتين وتكوني في البيت… لو ما رجعتيش، يبقى ما ترجعيش تاني.”

اتجمدت مكاني.

#الكاتب_رومانى_مكرم

إيدي بدأت ترتعش.

وماما أول ما شافت وشي قالت:

مالك؟

ناولتها الموبايل.

قريت الرسالة.

وشها شحب.

أما بابا، فخد الموبايل وقراها أكتر من مرة.

وبعدين قال بغضب:و

صوت بابا وهو بيزعق كان بيرن في وداني، شال الموبايل ورماه على الكنبة وهو بيقول بعصبية:

* “بيقولك متدرجعيش؟ هو فاكر نفسه مين؟! دا لسه مكملش شهر في بيتنا! بنتي مش هتمشي بالتهديد!”

ماما حطت إيدها على صدرها وقعدت تعيط وتهدي في بابا:

* “يا حاج استهدى بالله، البنت لسه عروسة جديدة، والبيوت مابتتخربش من أول قفشة كده، سيبها تروح لبيتها وجوزها.”

أنا كنت قاعدة على الكرسي وجسمي كله بيرتعش، باصة للساعة اللي في الصالة، العقارب كانت بتتحرك بسرعة مرعبة، كأنها بتسرق عمري… فاضل ساعة ونص… فاضل ساعة… والوقت بيجري والمسافة بين بيت أهلي وبيتي مش قريبة.

قمت وقفت وأنا ببكي وقولت بصوت مرعوب:

* “بابا.. أنا لازم أمشي، هو مش بيهزر، أنا عرفت نبرة صوته ونظرته قبل ما يمشي، لو الساعتين خلصوا، حياتي هتنتهي قبل ما تبدأ.”

بابا وقف قدامي وبصلي بحدة:

* “لو خطيتي برة البيت ده النهاردة، يبقى مالكيش أب يا (…)! هو بيلوي دراعنا؟ عايز يكسر كلمتي في أول مواجهة؟ اقعدي مكانك!”

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. “مالكيش أب”.. الكلمة شلت حركتي تمامًا، مابقتش عارفة أرضي مين ولا أروح فين؟ جوزي اللي بايع البيعة لو مجيتش، ولا أبويا اللي حط كرامته في كفة وقعدتي في كفة؟

دخلت أوضتي القديمة وقعدت على السرير، دموعي مابتوقفش، مسكت الموبايل، وكتبت لجوزي رسالة:

“أرجوك اهدى، بابا حلف عليا ومينفعش أكسر كلامه في أول شهر جواز، بكره الصبح هجيلك.”

استنيت الدقائق تمر، مفيش رد… الرسالة قرأها، وعمل “سين”، لكن مردش بكلمة واحدة.

الساعتين خلصوا… الساعة بقت تمنية بالليل، وجوزي مابعتش أي حاجة تانية.

البيت عندي في بيت أهلي بقى كأنه مأتم، الصمت كان غريب ومخيف، إخواتي دخلوا أوضهم ومحدش فيهم قادر يتكلم، وبابا قعد في الصالة يشرب شاي وسرحان، وماما رايحة جاية تدعي وتستغفر.

عدت الليلة دي كأنها سنة، منمتش فيها دقيقة واحدة، كنت حاسة إن ريحة الفرح اللي كانت في شقتي بتتبخر، وإن الحلم الجميل بيتحول لكابوس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *