متجوزه من شهر ١
روماني مكرم
تاني يوم الصبح، الساعة تسعة، قمت لبست هدومي بسرعة من غير ما أقول لحد، نزلت في الصمت من غير ما بابا يحس، وأول ما بقيت في الشارع ركبت تاكسي وطول الطريق كنت بدعي ربنا إن الباب يفتح، وإن الموضوع يكون مجرد قرصة ودن.
وصلت قدام باب شقتي… إيدي كانت بترتعش وأنا بطلع المفتاح… حطيته في الكالون، ولفيته… الباب فتح.
دخلت الشقة، الصمت كان رهيب، الشقة كانت مترتبة زي ما سيبناها، لكن مفيش فيها أي حس، نديت بصوت واطي ومبحوح:
* “حبيبي.. أنت هنا؟”
محدش رد.. دخلت أوضة النوم، ملقتوش، لكن لقيت حاجة تانية على السرير…
لقيت مفاتيح الشقة التانية، وورقة مكتوبة بخطه:
“أنا سافرت شغلي.. والشنطة اللي في الصالة دي حاجتك اللي جبتيها معاكي من بيت أهلك.. خديها وارجعي مكان ما اختارتي تقعدي، كلامي مابينزلش الأرض، والست اللي متقدرش تحترم غياب جوزي وسفره متلزمنيش.”
وقعت على الأرض وأنا بصرخ، وبصيت لشنطة هدومي اللي كانت محطوطة جمب الباب… وفي اللحظة دي، تليفوني رن، وكان المتصل… بابا.
مسكت الموبايل وإيدي بتترعش، وصوت بابا كان طالع من السماعة حاد ومليان قلق يحاول يداريه في شكل عصبية:
* “إنتِ فين يا بنتي؟ قمت ملقتكيش في أوضتك.. رحتيلو؟”
مبقتش قادرة أنطق، دموعي كانت بتنزل على الشاشة وتطفي نورها، بلعت ريقي بالعافية وقولت بصوت مخنوق:
* “أنا في الشقة يا بابا.. سافر وسابلي ورقة.. بيقولي خدي حاجتك وارجعي مطرح ما اختارتي.”
سمعت صوت بابا وهو بيجز على سنانه، ونبرة صوته اتغيرت تمامًا:
* “سافر وساب الشقة؟ ولملك حاجتك؟ كمان بيمشي كلامه عليا وعليكي؟ اقفلي الشقة دي يا (…) وحالاً تيجيلي، والشنطة دي متلمسيهاش، سيباها مكانها واخرجي بكرامتك، دا باين عليه مبيت النية من الأول.”
قفلت مع بابا وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا، بصيت للورقة اللي في إيدي.. “الست اللي متقدرش تحترم غياب جوزي وسفره متلزمنيش”.. الكلمة كانت بتدبحني، أنا مكنش قصدي ومكنتش عايزة كده، أنا بس اتغفلت وسط عناد اتنين بيحبوني، أو مفروض إنهم بيحبوني.
لميت نفسي بالعافية، ومسمعتش كلام بابا، أخدت الشنطة اللي لمها لأني خوفت أسيبها والجيران يشوفوها وهي خارجة بعدين، وقبل ما أقفل الباب، بصيت للشقة نظرة وداع.. ريحة الفرح اللي كانت مالية المكان اتحولت لريحة تراب وخنقة.