متجوزه من شهر ١
روماني مكرم
رجعت بيت أهلي، أول ما دخلت، بابا وماما كانوا واقفين مستنييني، بابا أخد مني الشنطة ورماها في الصالة وقال بغضب:
* “من النهاردة مفيش تواصل مع البني آدم ده، هو فاكر إنه بيلوي دراعنا بالورقة دي؟ خليه يربيها في بلد تانية، وبكرة يدق الندم على بابه ويعرف قيمتك.”
ماما أخدتني في ح.ضنها وقعدت تطبطب عليا وتعيط، وإخواتي كانوا واقفين باصين للأرض، البيت اللي كان من يومين مليان ضحك وهزار بمناسبة العيد، بقى كأنه بيت عزاء.
عدى أسبوع.. وأسبوعين.. والشهر خلص.
طول الفترة دي، تليفوني مبي بطلش رن، أهله، أصحابه، قرايبنا.. الكل عرف إن العروسة الجديدة غضبانة في بيت أبوها بعد شهر واحد بس من الفرح. القيل والقال بدأ ياكل في سمعتي، والناس بدأت تطلع حكايات وروايات ملهاش أساس من الصحة.
جوزي مابعتش رسالة واحدة، ولا اتصل، ولا حتى أهله جم يتكلموا، كأنه مسحني من حياته بأستيكة لمجرد إن كلمته منزلتش الأرض. وبابا، كل ما حد من قرايبنا يفتح معاه السيرة، يقول بنبرة ناشفة: “بنتي مش هترجعله إلا لما ييجي لحد هنا، ويبوس راسها ويعتذر على الأسلوب اللي مشي بيه”.
وفي يوم، كنت قاعدة في أوضتي بالليل، الساعة كانت تعدي واحدة بعد نص الليل، لقيت تليفوني بيرن..
بصيت على الشاشة، وقلبي دق دقة خلعت من مكانه..
المتصل كان… حماتي (أم جوزي).
رديت بسرعة وصوتي ملهوف:
* “ألو.. أيوة يا ماما.”
جاءني صوتها مش زي العادة، مكنش فيه العطف اللي عرفته عنها، كان صوتها ناشف وبارد:
* “اسمعيني كويس يا بنتي، أنا بكلمك من ورا ابني، عشان تلمي الموضوع اللي بوظتيه بغبائك.. ابني نزل من السفر، وقاعد معايا دلوقتي، وطالبك في بيت الطاعة.”