في ليلة فرحنا

سكتت.
ولأول مرة حسيت إنها بتخبي حاجة.
لكنها قالت
عشان الحمام اللي جنب أوضتنا كان مشغول.
خرجت من الأوضة.
وفي اللحظة دي، قررت إني مش هسأل حد تاني.
هعرف لوحدي.
بعد الضهر، البيت بدأ يفضى.
المعازيم مشيوا، وأقاربنا رجعوا بيوتهم.
أبويا نزل المخزن.
أمي دخلت تنام شوية.
ومي كانت في الصالة.
استنيت لحد ما محدش يبقى واخد باله مني.
وبهدوء دخلت أوضة أبويا.
الأوضة كانت مترتبة بشكل غريب.
فتشت بعيني.
الدولاب.
السرير.
الكومود.
مفيش حاجة.
لكن وأنا خارج، لمحت درج صغير تحت المكتب.
فتحته.
لقيت مفتاح قديم.
ومجموعة إيصالات.
وفوقهم ظرف بني مكتوب عليه
للضرورة فقط.
فتحته.
جواه صور قديمة.
صور لأبويا وأمي.
وصورة لست معرفهاش.
لكن أول ما شفت الصورة
حسيت بقلبي وقع.
الست دي
هي نفس الست اللي شفت خيالها امبارح.
كانت واقفة جنب أبويا قدام بيت قديم.
قلبت الصورة.
على ضهرها كان مكتوب
منار 2019.
منار مين؟
وليه أبويا محتفظ بصورتها؟
سمعت صوت مفتاح في الباب.
قفلت الظرف بسرعة ورجعته مكانه.
خرجت من

الأوضة قبل ما أبويا يشوفني.
لكن وأنا ماشي في الطرقة، سمعت صوته من ورايا
أحمد؟
اتجمدت.
لفيت.
كان واقف عند باب الأوضة.
وباصص في عيني.
قال
إنت كنت بتعمل إيه هنا؟
قلت
بدور على مفتاح العربية.
ابتسم.
العربية مفاتيحها معاك.
سكت.
وبعدين قال
إنت ابن أصول يا أحمد متخلينيش أندم إني وثقت فيك.
الجملة دي فضلت ترن في ودني طول اليوم.
بالليل، مي نامت بدري.
وأنا فضلت صاحي.
الساعة قربت 12.
1220.
1235.
1243.
نفس الدقيقة.
سمعت صوت باب بيتفتح.
قمت من السرير من غير ما مي تحس.
مشيت في الطرقة.
لكن المرة دي
مشيت ورا الصوت.
باب المطبخ الخلفي اتفتح.
دخلت منه واحدة.
مشفتش وشها.
كانت لابسة إسدال واسع وغطت شعرها.
مشت ناحية أوضة أبويا.
قلبي كان هيطلع من مكانه.
وقفت عند الباب.
لكن قبل ما ألمسه
سمعت صوت عمي حسن ورايا
متفتحش.
لفيت.
كان واقف ووشه أصفر.
قلت
إنت عارف هي مين؟
قال
أيوه.
مين؟
بص ناحية الباب.
وقال
الست دي مش عشيقة أبوك يا أحمد.
اتنفست لأول مرة.
لكن عمي كمل
ودي مش أخطر حاجة.
فتح موبايله ووراني رسالة قديمة.
كان فيها اسم
منار عبدالفتاح.
نفس الاسم اللي على الصورة.
قلت
مين منار؟
عمي بصلي وقال
أخت أبوك.
اټصدمت.
أخت بابا؟!
أيوه.
بس بابا عمره ما قال إن عنده أخت!
عمي سكت.
وبعدين قال
لأن أختك دي اختفت من البيت من سبع سنين.
قلت
اختفت إزاي؟
محدش يعرف.
وبابا؟
قال إنها ماټت.
وإنت مصدقتوش؟
هز راسه.
لا.
في اللحظة دي، باب أوضة أبويا اتفتح.
الست خرجت.
وأول ما شافتني
وقفت مكانها.
رفعت إيديها ببطء، وشالت جزء من الإسدال عن وشها.
أنا رجعت
خطوة.
لأن الست اللي قدامي
مكنتش غريبة.
كنت شفتها قبل كده.
لكن مش في بيتنا.
كنت شفت صورتها في
صورة قديمة كانت أمي مخبياها.
بصيت لعمي.
قال
دي منار.
الست قربت مني.
وعينيها كانت مليانة دموع.
وقالت
أحمد أنا مش جاية آخد حاجة من أبوك.
قلت
أمال جاية ليه؟
ردت
جاية أنقذ أمك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *