القستان

روايات رولا

القاضي مسك الورق وبص لـ طارق:
— الأستاذ طارق.. التوقيع ده توقيعك؟
​طارق وشه جاب ألوان وشفايفه نشفت:
— هو.. يشبه توقيعي يا فندم..
القاضي بحدة:
— أنا بسألك ده توقيعك ولا مش توقيعك؟
سكت شوية بصوت واطي:
— أيوه.. توقيعي.
​المحامي كمل واثبت إن أصل الشركة والتركيبات والتطوير قائم على مجهودي المستقل الموثق قبل الجواز، وإن الأموال اللي اتحولت لـ نيرمين تعتبر تهريب أصول من الحقوق المشتركة.
​طارق اتجنن في القاعة وعلا صوته:
— الفلوس دي فلوسي! أنا اللي جبت العملاء وأنا اللي عملت الاسم!
القاضي ضرب بالشاكوش:
— اتكلم بأدب واحترم المحكمة!
​طارق بصلي بشر وقال:
— انتِ عايزة إيه؟ عايزة تخربي بيتي وتاخدي شقايا؟!
رديت عليه بكل هدوء الدنيا:
— أنا مش عايزة أخد حاجة مش بتاعتي يا طارق.. أنا بس جاية أمنعك تسمي شقانا وإحنا سوى إنه كان شقاك لوحدك.
​الحكم صدر..
​المحكمة حكمت بفرز وتجنيب أصول الشركة، وإعادة تقييم ممتلكات طارق، وإلغاء التحويلات اللي تمت لشركات نيرمين، مع تعويض مالي كبير ليا يعادل حصتي الفكرية والمادية في تأسيس الشركة.
​خرجت من القاعة وأنا حاسة إن جبل انشال من على صدري. مش عشان الفلوس.. عشان كرامتي، وعشان أمي اللي كانت بتخيطلي الفستان، وعشان سنين عمري اللي اتسحقت.
​بره المحكمة، كان في انتظاري الحاج متولي، وأم سعد، وسحر، وإبراهيم.
أم سعد أول ما شافتني قالت بضحكة:
— ها يا سيادة الباشمهندسة.. هتتكبري علينا بقا بعد الملايين دي؟
ضحكت وحضنتها:
— ولا عاش ولا كان اللي يتكبر عليكي يا خالتي، ده أنا لسه عليا علام حلب الجاموس من غير ما أبهدل نفسي!
​سحر سلمت عليا وعينيها مليانة دموع، وأنا طمنتها بابتسامة.
والحاج متولي سلمني مفاتيح المكتب الجديد في المزرعة:
— من يوم الاثنين مستنيكي في شغلك كمديرة جودة وتطوير.. المزرعة دي مش شغل بالشفقة، أنتِ أثبتِ إنك شاطرة وتستاهلي.
​خرج طارق ونيرمين من المحكمة، ونيرمين كانت بتصرخ فيه في الشارع وتزعق له إنه ضحك عليها وقالها إن الورق كله مترتب، وسابته ومشيت وهو واقف مش عارف يعمل إيه.
​بصيت لـ إبراهيم اللي كان واقف بعيد بيبتسم لي:
— وهتعملي إيه في الفستان ده دلوقتي؟
مسكت قماش الفستان وقلت:
— هشيله في أول الدولاب.. عشان كل ما أبص له أفتكر إن القيمة مش في الفستان، القيمة في اللي لابساه.
​بعدها بشهور، بدأت حياة جديدة.. مع الشخص اللي ما حاولش ينقذني من ضعفي، بس سابني أقف على حيلي بنفسي. طارق شركته أفلست واضطر يبيع أجزاء منها لسداد الديون والالتزامات، ونيرمين سابته.
​أما أنا، فعملت معمل صغير لتطوير منتجات الألبان في المنصورة، وكتبت اسمي على كل منتج طالع منه.. بكل فخر.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *