قبل فرحي ب ٣ ساعات

حكايات لولا

​بعد 6 شهور من اليوم ده، رجعت لمكتب بابا القديم.

​كنا حولنا جزء من المبنى لمؤسسة تقديم منح ودعم للشباب اللي عاوزين يدرسوا الملاحة والتجارة البحرية.

​ده كان مشروع بابا نفسه يعمله من زمان.. وكان دايماً يقول: “الشركة اللي متفتحش أبواب للناس بعد صاحبها، متستاهلش تكمل”.

​حطيت ساعته القديمة جوه علبة زجاج صغيرة على مكتبي.

​السكرتيرة سألتني:

​مش الأفضل نشيلها جوه الخزنة؟

​هزيت رأسي:

​لأ.

​كنت زمان فاكرة الساعة دي بتفكرني ببابا بس.. بس دلوقتي عرفت إنها بتفكرني بحاجة ثانية: الوقت.

​الـ 3 ساعات اللي غيروا حياتي كلها.

​الـ 18 شهر اللي قضيتهم بدرس وبحمي اللي سابهولي.

​والسنين اللي جاية من عمري.. السنين اللي مش هتروح لشخص كان شايف حبي ليه مجرد سبوبة وفرصة مالية.

​في ذكرى السنة الأولى من اليوم اللي اتلغى فيه الفرح، جيت الشركة بدري.

​وقفت قدام الشباك وبصيت على القاهرة وهي بتصحى.

​لسه في أيام بفتكر فيها بابا وبشتاقله أوي.

​وفي يوم من الأيام دي لقيت ورقة صغيورة بخطه وسط أوراق قديمة.

​مكنتش جواب مهم.. كانت جملة مكتوبة على هامش ملف:

​”احمي اللي تبنيه.. بس إياك تخلي الحماية تمنعك إنك تعيش.”

​حطيت الورقة دي جنبه ساعته.

​تليفوني هز.. رقم مش مسجل.

​فتحت الرسالة:

​”لسه ب think في اللي كان ممكن نكونه مع بعض.”

​مكنتش محتاجة أسأل مين البعث.

​بصيت للرسالة كام ثانية.. وبعدها مسحتها.

​كريم كان لسه بيفكر في اللي كان ممكن ياخده ويطلع بيه.

​بس أنا فهمت حاجة هو عمره ما هيفهمها.

​إحنا عمرنا ما كنا عاوزين نفس الحاجة.

​أنا كنت عاوزة عيلة وبيت.. وهو كان عاوز يوصل للملايين.

​أنا كنت عاوزة أشارك حياتي.. وهو كان عاوز يتحكم في اللي جوه الحياة دي.

​أنا كنت عاوزة حد يمشي جنبي.. وهو كان مستني اللحظة اللي يقف فيها قدامي وياخد المفاتيح.

​بصيت لساعة بابا.

​كتير سألت نفسي: كان إيه اللي هيحصل لو مكنتش نسيت الساعة الصبحية دي؟

​لو كنت كملت الميك أب.. لو كنت وصلت الكوشة.. لو كنت وقعت الأوراق بعد شهر العسل؟

​يمكن عمر ما كنت هعرف.

​بس خلاص مابقتش محتاجة اعرف.

​ساعات أهم قرار في حياتك مش بيبدأ بإشارة كبيرة.. ساعات بيبدأ بحاجة صغيرة جداً.

​ساعة منسية..

شباك مطبخ مفتوح..

وكلام مكنش حد عامل حسابه إنك تسمعه.

​و3 ساعات كانوا كفيلين ينقذوا مستقبلك قبل ما تسلمه للشخص الغلط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *