جارتي المطلقة
لمحة نيوز
مرة تانية، وكأنها بتحاول تتأكد إن اللي شايفاه حقيقي.
كان جواها طقم كامل لأدوات إصلاح البيت.
مفكات بأحجام مختلفة.
مطرقة.
بطاريات.
لمبات.
فتاحة برطمانات.
عدة صغيرة لتصليح الأدراج والمقابض.
وحتى كتالوج صغير مكتوب على غلافه
أساسيات إصلاحات المنزل للمبتدئين.
وفي آخر العلبة، كنت حاطة ورقة مطبوعة عليها أرقام أربعة صنايعية من المنطقة.
سباك.
كهربائي.
نجار.
وفني صيانة عامة.
فانيسا رفعت عينيها وبصتلي.
إيه ده؟
ابتسمت.
هدية.
هدية إيه؟
عشان تبقي مستقلة.
ضحكة صغيرة خرجت من واحد من الجيران، لكنه حاول يخبيها بسرعة.
فانيسا بصت حواليها، وبعدين رجعت تبصلي.
إنتِ بتتريقي عليا؟
هزيت راسي.
لأ.
وبصيت ناحية إيرفين.
أنا بس فكرت إنك أكيد مش محتاجة جوزي ييجي يصلحلك حاجات البيت بعد النهارده.
سكت المكان كله.
إيرفين كان واقف على الناحية التانية من الجنينة، وحاول يخبي ابتسامته.
واحد من الجيران قال
بصراحة، دي هدية مفيدة.
ضحك كام شخص.
فانيسا وشها احمر.
مدت إيدها عشان تقفل العلبة.
لكن قبل ما تعمل كده، قلت
استني.
بصتلي.
لسه في حاجة.
فتحت شنطتي وطلعت ظرف أبيض.
حطيته فوق العلبة.
ده كمان ليكي.
قالت بعصبية
إيه ده؟
افتحي.
مسكت الظرف بأصابع متوترة.
فتحته.
جواه كانت نسخة مطبوعة من الدعوة اللي هي بعتها لإيرفين للحفلة.
لكن في أسفل الدعوة، كان في ملاحظة صغيرة كتبتها هي بخط إيدها
متنساش تيجي لوحدك.
الجملة كانت واضحة جدًا.
فانيسا بصت للورقة، وبعدها لإيرفين.
أنا قلت
مش محتاجة أقول حاجة.
إيرفين اتكلم لأول مرة.
وأنا فعلًا مستغرب إنك دعوتيني لوحدي.
فانيسا ردت بسرعة
دي كانت حفلة للجيران! أنا دعوت ناس كتير!
قلت بهدوء
وأنا كنت جارتك برضه.
بدأت الهمسات تزيد.
لكن فانيسا فجأة رفعت صوتها
إنتِ بتعملي كل ده ليه؟! عايزة تفضحيني يعني؟
رديت
لأ.
سكت لحظة.
أنا بس برد على اللي بدأتيه.
وبعدين بصيت للناس اللي حوالينا.
من يوم ما فانيسا انتقلت هنا، وأنا حاولت أكون جارتها وصاحبتها. ساعدتها، عزمتها، ووقفت جنبها. لكن في المقابل، هي قررت تدخل بيني وبين جوزي، وقالتلي بنفسها إنها هتخليه يطلقني.
الجو اتغير.
الناس بقت ساكتة تمامًا.
فانيسا قالت بسرعة
أنا كنت بهزر!
بصيت لها.
لأ.
وبعدين وجهت كلامي للناس.
هي قالتلي بالحرف ابدئي استعدي للطلاق، الرجالة بيزهقوا بعد سنين الجواز.
واحدة من الجارات شهقت.
قالتلك كده فعلًا؟
هزيت راسي.
فانيسا حاولت تتكلم.
أنا كنت بحاول أنصحها بس!
إيرفين رد
النصيحة ما بتبقاش إنك تقولي لست متجوزة إنك هتاخدي جوزها.
فانيسا بصت له.
واضح إنها كانت مستنية منه يدافع عنها.
لكنه ما عملش كده.
بالعكس.
قال بهدوء
وأنا من النهارده مش هساعدك في أي حاجة تخص بيتك.
وشها اتغير.
إيرفين
رفع إيده.
لأ.
قالها من غير عصبية.
أنا ساعدتك لأنك كنتِ جارتنا وافتكرت إنك محتاجة مساعدة. لكن بعد الكلام اللي قلتيه لمراتي، الموضوع انتهى.
فضلت فانيسا واقفة في مكانها.
وبعدين بصتلي.
كان واضح إنها كانت بتحاول تفكر في طريقة تخرج بيها من الموقف.
لكن أنا ما اديتهاش فرصة.
مديت إيدي للعلبة.
خدي هديتك.
قالت بعصبية
مش عايزاها!
ابتسمت.
يبقى ارميها.
وبعدين قربت منها وهمست
بس خليكي فاكرة حاجة.
إيه؟
إنتِ طلبتي من جوزي يساعدك في كل حاجة لحد ما الناس صدقت إنك مش قادرة تعملي حاجة من غيره.
وقفت لحظة.
أنا بس أثبتلك إنك قادرة تعيشي من غيره.
اتسعت عينيها.
الجملة دي كانت أقسى عليها من أي إهانة.
لأنها فهمت إن الهدية كلها كانت رسالة.
أنا مش غيرانة منها.
أنا مش خايفة منها.
أنا بس مش هسمح لها تستخدم طيبة جوزي كطريق تدخل منه لحياتنا.
مسكت إيرفين من إيده.
يلا.
وقبل ما نمشي، سمعت واحد من الجيران بيقول
بصراحة يا فانيسا، الست ما قالتش حاجة غلط.
التاني ضحك.
وأنا لو منك آخد العدة. شكلها هتفيدك.
ضحكات خفيفة انتشرت في المكان.
فانيسا وقفت جامدة.
وأنا خرجت من البوابة مع إيرفين.
لكن اللي حصل في الحفلة ما كانش نهاية الموضوع.
كان مجرد البداية.
بعد ما دخلنا بيتنا، إيرفين قفل الباب وبصلي.
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده من إمتى؟
ضحكت.
من وقت ما شفت الدعوة.
وأنا كنت فاكر إنك بتقوليلي أروح عشان ما أعملش مشكلة.
لأ.
قلت وأنا بحط شنطتي على الترابيزة.
كنت عايزاها تتأكد إنك مش هتستخبى مني، وإن أنا كمان مش هستخبى منها.
ضحك.
أنا مش عارف أقولك إيه.
قول إن الهدية عجبتك.
جدًا.
ضحكنا.
ولأول مرة من أسابيع، حسيت إن البيت رجع هادي.
لكن الهدوء ما استمرش كتير.
تاني يوم الصبح، وأنا بفتح باب المخبز، لقيت ظرف أبيض على الأرض.
افتكرته فاتورة.
فتحته.
كانت جواه ورقة من البلدية.
إخطار بمراجعة نشاط تجاري.
قلبي وقع.
دخلت بسرعة على إيرفين.
إيرفين!
جري عليا.
قرأ الورقة.
وبصلي.
إيه ده؟
معرفش.
كانت الورقة بتقول إن فيه شكوى رسمية اتقدمت ضد المخبز، وإن لازم أوقف النشاط مؤقتًا لحين مراجعة التراخيص.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
بس أنا كل أوراقي سليمة.
إيرفين قال
هنشوف.
اتصلنا بالجهة المسؤولة.
وبعد مكالمات طويلة، عرفنا إن المشكلة مش في جودة الأكل ولا النظافة.
كانت المشكلة في إن المكان مسجل كسكن، بينما المخبز شغال منه كنشاط تجاري.
الغريب إننا كنا عاملين كل الإجراءات من سنين.
والمقاول اللي نفذ المكان كان أكد لنا إن كل حاجة قانونية.
لكن في ورقة ناقصة.
ورقة واحدة.
ورقة ممكن توقف شغلي كله.
وقتها افتكرت نظرة فانيسا وهي خارجة من الحفلة.
وقلت
هي.
إيرفين سكت.
مين؟
فانيسا.
إنتِ متأكدة؟
مش هتهمها من غير دليل.
بصيت للورقة.
بس هي الوحيدة اللي عندها سبب تعمل كده.
إيرفين قعد قدامي.
ونعمل إيه؟
قلت
ولا حاجة.
يعني؟
نستنى.
بعد ساعات، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
ألو؟
صوت ست قال
حضرتك صاحبة المخبز؟
أيوه.
أنا من البلدية. فيه حد قدم شكوى بخصوص النشاط.
سألتها
الشكوى باسم مين؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
مقدمة من أحد سكان المنطقة.
مين؟
للأسف، البيانات مش هقدر أديها لحضرتك دلوقتي.
قفلت.
وبعد أقل