جارتي المطلقة

من ساعة
وصلتني رسالة على موبايلي.
رقم مجهول.
وكان فيها
لسه عندك فرصة تعتذري.
فضلت باصة للشاشة.
ما كانش محتاج عبقرية عشان أعرف مين صاحب الرسالة.
إيرفين قرأها.
وشه اتغير.
دي لازم نحتفظ بيها.
قلت
طبعًا.
وبالفعل، احتفظنا بيها.
لكن بدل ما أروح لفانيسا وأواجهها، قررت أعمل حاجة تانية.
اتصلت بمحامي.
حكيت له كل اللي حصل.
وقلت له عن الشكوى.
وعن الرسالة.
وعن دخول فانيسا بيتنا قبل كده.
المحامي قال
ما تواجهيهاش.
سألته
ليه؟
قال
لأن لو هي فعلًا وراء الشكوى، فأفضل حاجة تعمليها إنك تسيبيها تتحرك.
وبالفعل
سيبناها تتحرك.
بعد يومين، حصل شيء أغرب.
كنت واقفة قدام المخبز، لما شوفت عربية فانيسا واقفة في آخر الشارع.
ما نزلتش منها.
فضلت واقفة تراقب البيت.
دخلت البيت وقلت لإيرفين
فانيسا بره.
وقف عند الشباك.
متبصيلهاش.
ليه؟
عشان لو هي مستنية رد فعل، ما نديهاش اللي هي عايزاه.
بعد عشر دقايق، العربية مشيت.
لكن في نفس الليلة، وإحنا بنراجع كاميرات البيت، ظهر شيء مهم.
فانيسا كانت واقفة قدام باب المخبز.
وبعدها
دخلت.
إيرفين وقف فجأة.
استني.
رجع التسجيل.
ببطء.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
كانت فعلًا دخلت المخبز في يوم كنت أنا فيه مسافرة عند أختي.
وقتها افتكرت حاجة.
قبل ما تبدأ المشكلة بأسبوعين، كنت أعطيتها مفتاح البيت مؤقتًا.
لأنها كانت بتستلم طرد بالنيابة عني.
أنا اللي اديتها المفتاح.
ولم أفكر فيه مرة تانية.
بصيت لإيرفين.
المفتاح.
قال
إيه؟
هي كان معاها مفتاح.
سكتنا.
دلوقتي بقى عندنا دليل إنها دخلت المكان.
وعندنا الرسالة.
وعندنا الشكوى.
لكننا لسه ما كناش نعرف هي عملت إيه بالضبط.
وهنا قررت أعمل حاجة واحدة.
أروح لها.
مش عشان أتشاجر.
لكن عشان أسألها سؤال واحد.
روحت بيتها في اليوم التالي.
خبطت.
فتحت الباب.
أول ما شافتني، ابتسمت.
عايزة إيه؟
قلت
المفتاح.
اختفت ابتسامتها.
مفتاح إيه؟
مفتاح بيتنا اللي كان معاكي.
قالت بسرعة
أنا رجعته.
إمتى؟
سكتت.
قلت
فانيسا، أنا مش جاية أزعق.
وقفت لحظة.
أنا بس عايزة أعرف الحقيقة.
ضحكت.
أي حقيقة؟
قلت
إنتِ اللي قدمتي الشكوى؟
وشها ما اتحركش.
لكن عينيها فضحتها.
وبعدين قالت
ولو كنت أنا؟
بصيت لها.
يبقى أنا غلطت فيكي.
رفعت حاجبها.
إنتِ كنتِ فاكرة إني بهزر؟
لأ.
قلت بهدوء
أنا كنت فاكرة إنك مجرد ست متعلقة بجوزي.
سكت.
لكن دلوقتي فهمت إن الموضوع أكبر من كده.
ابتسمت ابتسامة باردة.
وأنا قلتلك من البداية.
وبعدين قربت مني.
أنا مش هسيبك بسهولة.
قلت
وأنا مش هسيب حقي بسهولة.
لفيت ومشيت.
وأول ما رجعت البيت، المحامي كان مستنيني.
حطيت قدامه كل اللي عندنا.
الرسالة.
التسجيل.
صورة دخولها.
وكلامها.
بص في الأوراق فترة طويلة.
وبعدين قال
دلوقتي نقدر نتحرك.
سألته
هنعمل إيه؟
قال
مش هننتقم منها.
ابتسمت.
وأنا مش عايزة أنتقم.
قال
هنخلي كل حاجة تتم بالقانون.
وفعلًا
بدأنا الإجراءات.
بعد أسبوعين، المراجعة الرسمية خلصت.
وطلع إن عندنا مشكلة فعلًا في تسجيل استخدام المكان، لكنها كانت قابلة للتصحيح، ومفيش مخالفة صحية أو غذائية.
بمجرد ما خلصنا الإجراءات، رجع المخبز يشتغل.
أما الشكوى نفسها، فتم فتح تحقيق فيها بسبب الطريقة اللي اتقدمت بيها والمستندات والصور المرتبطة بها.
وفانيسا؟
بدأت المشاكل عندها.
مشاكل هي اللي صنعتها لنفسها.
الجيران اللي كانوا شايفينها في الأول مجرد ست جديدة في المنطقة، بقوا يتجنبوا التعامل معاها.
وإيرفين قطع علاقته بيها تمامًا.
ما بقاش يرد على مكالماتها.
ولا رسائلها.
ولا طلباتها.
وأنا؟
رجعت للمخبز.
في أول يوم تشغيل بعد الأزمة، كان عندي طلب تورتة كبيرة لحفل زفاف.
وقفت قدام الفرن وأنا بضحك.
إيرفين دخل وقال
جاهزة؟
بصيت له.
أكيد.
وبعدين سألني
لسه زعلانة منها؟
فكرت شوية.
وبعدين قلت
لأ.
ولا حتى شوية؟
هزيت راسي.
لأنها علمتني حاجة.
إيه؟
ابتسمت.
إن مش كل حد أساعده لازم أديله مكان في حياتي.
قرب مني.
وأنا؟
ضحكت.
إنت حالة خاصة.
ضحك.
وبعدين حضني.
وفي اللحظة دي، سمعت جرس الباب.
دخلت واحدة من الجارات.
كانت ماسكة علبة حلويات.
قالت
أنا جاية أطلب منك تورتة لعيد جوازنا.
ضحكت.
بعد كام يوم؟
قالت
بعد أسبوع.
بصيت لإيرفين.
قال
شايفة؟
شايفة إيه؟
إن المخبز رجع أقوى من الأول.
ابتسمت.
بصيت ناحية الشباك.
ومن بعيد، شفت بيت فانيسا.
كان هادي.
مفيش عربيات قدامه.
مفيش زيارات.
مفيش ضحكات.
ومشيت عيني من البيت ورجعت للمخبز.
وقتها فهمت إن أحسن درس ممكن يتعلمه أي شخص يحاول يدخل حياة غيره بالقوة
مش إنك تدمّره.
ولا إنك تنتقم منه.
لكن إنك تحافظ على بيتك، وشغلك، وكرامتك
وتخليه يكتشف بنفسه إنك كنت أقوى مما تخيل.
أما العلبة اللي قدمتها لها في الحفلة
ففضلت فاكرة شكل وشها لحظة ما فتحتها.
مش لأنها كانت أقوى مواجهة حصلت بينا.
لكن لأنها كانت أول مرة تفهم فيها إن جوزي مش أداة في إيدها، وإن حياتنا مش باب مفتوح تقدر تدخل منه وقت ما تحب.
وفي النهاية
هي كانت داخلة الحفلة وهي فاكرة إنها هتخرج منها أقرب لإيرفين.
لكنها خرجت وهي عارفة حاجة واحدة
إن البيت اللي حاولت تهده كان أقوى من أي محاولة منها.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *