كنت في الشهر الثامن

على ترابيزة المطبخ برد على ايميلات لما اشعار طلع على الشاشة
عادة كنت هطنشه
بس لفت نظري عنوان الرسالة
تأكيد عربون
فتحتها
قاعة حفلات خاصة استلمت مبلغ كبير لحفلة محجوزة بعد معاد ولادتي بشوية
وكان معاها فاتورة
دوست عليها
وهناك مطبوع فوق بخط أنيق نفس الاسم اللي هشوفه بعد كده على نوتة مامته
نفس الاسم القديم
ماتحركتش
التلاجة بتعمل صوت ورايا
عربية عدت بره
وفي مكان فوق المروحة بتعمل تكة خفيفة مع كل لفة
مكنوش بس بيتكلموا عن اسم بنتي
كانوا منظمين حفلة كاملة حواليه
طبعت الفاتورة
طبقتها
حطيتها في دوسيه سادة في مكتبي
وبعدين قفلت الدرج
تاني يوم الصبح عملت مكالمة
مكلمتش جوزي
ولا مامته
وأكيد مكلمتش حد من عيلتهم
كلمت واحدة على التليفون وسألتها كذا سؤال محدد جدا
أسئلة عن ورق المستشفى.. أسئلة عن امتى الورق بيتملي.. أسئلة عن مين اللي لازم يقدم معلومات معينة.. أسئلة عن ايه اللي بيحصل قبل ما الورق يتقدم رسمي
وجاوبت على كل أسئلتي بهدوء
كتبت كل حاجة
وبعدين قبل ما أقفل سألت أهم سؤال تاني
عشان أتأكد اني فهمت صح
والست عادت نفس الاجابة
بالظبط نفسها
قعدت ساكتة كام ثانية
وبعدين شكرتها وقفلت
بعد الضهر خرجت من البيت لوحدي
ولما رجعت كان فيه ورقة واحدة متطبقة في شنطتي
جوزي
مسألش كنت فين
كان فوق في أوضة البيبي ماسك بطانية بيضا مامته كانت طلباها
رفعها بفخر لما دخلت
القماش كان ناعم وغالي
وفي الركن متطرز بخيط دهبي كلمة واحدة
الاسم اللي اختاروه
ماما بتقول انهم قربوا يخلصوا.. قال جوزي
بصيت للبطانية
وبعدين بصيتله
عاملين خطط كتير أوي
ابتسم
كله هيبقى تمام
هزيت راسي ببطء
آه
أظن كده
على مدار الأيام اللي بعدها وصلت طرود أكتر
وبعدين دعوات
وبعدين رسالة تانية في جروب العيلة بيتكلموا فيها كل واحد هيقعد فين في الحفلة
محدش سألني عايزة أقعد فين.. محدش سألني عايزة الحفلة أصلا ولا لأ.. محدش حتى سأل اذا كان اسم البيبي فعلا هو الاسم اللي اختاروه
بس اتصرفوا كأن تكرار الحاجة كتير كفاية يخليها حقيقة
عشان كده في عشا يوم الحد متخانقتش لما جوزي أعلن قراره
كنت عارفة حاجة هما مايعرفوهاش
بعدها بالليل لما البيت هدي.. دخلت مكتبي وقفلت الباب
فتحت الدرج اللي تحت في مكتبي
فاتورة القاعة لسه هناك
والسكرين شوت
والفواتير
والرسايل
وتحت كل حاجة كانت الورقة الوحيدة اللي رجعت بيها بعد ما عملت المكالمة
طلعتها
قريت آخر سطر تاني
وبعدين مرة كمان
عشان أتأكد
ابتسامة اترسمت ببطء على وشي
طبقت الورقة بعناية وحطيتها في ظرف
تحت سمعت جوزي بيضحك في التليفون
صوته
كان واصل من الطرقة
كان بيكلم مامته
أخيرا كل حاجة بقت زي ما هما عايزين بالظبط.. قالها
وقفت في باب مكتبي ماسكة الظرف
الناحية التانية باب أوضة بنتنا كان مفتوح
البطانية البيضا اللي متطرز عليها الاسم اللي اختاروه كانت محطوطة بعناية فوق الكرسي الهزاز
صناديق الزينة مرصوصة جنب الحيطة
الدعوات مستنية تحت
قاعة محجوزة
وضيوف تقريبا اتبلغوا
كانوا فاكرين ان كل القرارات خلصت خلاص
كانوا فاكرين ان الشخص الوحيد اللي فاضل يقنعوه هو أنا
اللي جوزي مكنش فاهمه اني بطلت أحتاج اذن من حد من يومين فاتوا
بصيت للظرف اللي في ايدي
وبعدين لأوضة بنتنا
ولأول مرة من أسابيع حسيت بهدوء تام
لأن عيلته ممكن تطلب ألف بطانية
ممكن يطبعوا ألف دعوة
ممكن يقولوا لكل قرايب أمريكا بنتي اسمها ايه
بس كان فيه ورقة واحدة مهمة عمرهم ما فكروا يسألوا عنها
وأنا كنت عارفة بالظبط هعمل فيها ايه
الظرف اللي في ايدي.. كان خفيف.. ورقة واحدة.. بس.. تقيلة.. تقيلة أوي.. تقيلة.. لدرجة.. انها.. كانت.. ماسكة.. مستقبل.. بنتي.. كله
حطيته في الدرج.. وقفلت.. ونزلت تحت.. لقيت جوزي لسه بيضحك في التليفون مع مامته.. وبيقول.. آه يا ماما.. وافقت.. قالت تمام.. قلتلك.. مفيش داعي للقلق.. هي بتحبكم.. وعارفة انكم بتعملوا
ده عشان مصلحتها
أول ما شافني.. قال.. أهو.. هقفل دلوقتي.. هي جت.. وقفل.. وبصلي.. وابتسم.. ابتسامة..

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *