توفي زوجي أمس
لعدة ثوانٍ لم يتكلم أحد.
لم يكن يُسمع سوى صوت المكيف الخافت داخل الغرفة.
كان الأستاذ فاضل ما يزال ينظر إلى الورقة التي بين يديه.
ثم أكمل بصوت أبطأ
أترك كامل ممتلكاتي لزوجتي، ليلى الكيلاني.
انفجر الصمت فجأة.
شنو؟!
صرخت نادية وهي تنهض بعنف من مكانها.
احتك كرسيها بالأرض بقوة.
هذا مستحيل!
انحنى زوجها نحو المحامي بعصبية.
أكيد أكو خطأ!
أما رامي
فلم يقل شيئًا.
لكن وجهه فقد لونه بالكامل.
بقيت جالسة دون حركة.
شعرت أنني سمعت خطأ.
أنا؟
كل هذه الثروة؟
بعد ذلك التحويل المهين؟
بعد الجملة التي ما زالت تحرق رأسي
اعتبريه ثمن خمسة وعشرين سنة.
نظرت إلى رامي.
كان يتجنب النظر إليّ.
وفجأة
شيء ما أزعجني.
لم يكن الغضب داخل الغرفة.
بل صمته.
وكأنه كان يعرف مسبقًا.
وكأن كل ما يحدث مجرد جزء من خطة أكبر.
ضربت نادية الطاولة بكفها.
سيف مستحيل يسوي هيچ!
عدل الأستاذ فاضل نظارته بتوتر.
الوصية قانونية بالكامل.
إذًا ليش حول إلها 180 مليون قبل لا يموت؟!
تردد المحامي.
تردد صغير جدًا.
لكني انتبهت له.
وفي تلك اللحظة بالذات، انعقدت معدتي.
لأن توجد فقرة إضافية.
تجمد الجميع.
رفع رامي عينيه ببطء.
ولأول مرة منذ دخلت الغرفة
بدا قلقًا فعلًا.
بلل المحامي شفتيه.
السيدة ليلى سترث جميع الممتلكات فقط إذا التزمت بآخر طلب شخصي للمرحوم.
ضحكت نادية بسخرية فورًا.
ها! هسه فهمت!
بدأ قلبي ينبض أسرع.
أي طلب؟
أخذ الأستاذ فاضل نفسًا عميقًا.
ثم قرأ حرفيًا
على زوجتي أن تمضي ثلاثين يومًا داخل منزلنا الثاني في مصيف صلاح الدين، من دون مغادرة العقار، إلى حين فتح الخزنة الخاصة الموجودة في القبو.
هبط صمت ثقيل فوق الغرفة.
عقدت حاجبي.
خزنة؟
نعم.
وبعدها؟
خفض المحامي عينيه.
محتوى الخزنة هو الذي سيحدد صحة الوصية النهائية.
هذه المرة، حتى نادية بدت مرتبكة.
شنو يعني هذا الكلام؟
لكن قبل أن يجيب المحامي، وقف رامي فجأة.
انتهى الاجتماع.
كان صوته جافًا.
حازمًا.
أدخل هاتفه في جيبه.
الاجتماع انتهى.
حدقت به.
كنت تعرف بموضوع الخزنة؟
تردد.
ثانية واحدة فقط.
لكنها كانت كافية.
لا.
كاذب.
شعرت بذلك فورًا.
أغلق الأستاذ فاضل الملف.
مدام الكيلاني أنصحك فقط أن تنفذي تعليمات زوجك.
ليش؟
نظر إليّ بنظرة غريبة.
قلقة تقريبًا.
لأن زوجك كان يعتقد أن حياته في خطر قبل وفاته.
اختفى الدم من وجهي.
ضحكت نادية بعصبية.