توفي زوجي أمس
كافي قصص سخيفة! سيف مات بجلطة!
لكن المحامي أجاب بهدوء
رسميًا نعم.
رسميًا.
ترددت الكلمة داخل رأسي مثل إنذار.
أخذ رامي سترته.
سأوصلك غدًا صباحًا إلى البيت في صلاح الدين.
نظرت إليه.
ليش فجأة صرت تساعدني؟
أصبحت نظرته باردة.
لأن والدي طلب هذا الشيء.
ثم غادر الغرفة دون كلمة إضافية.
تلك الليلة
لم أنم.
جلست وحدي في الصالة المظلمة.
كل شيء داخل البيت بدا مختلفًا الآن.
وكأنني أرى للمرة الأولى البيت الحقيقي الذي عشت فيه خمسة وعشرين عامًا.
عند الثالثة فجرًا، نهضت لأشرب ماء.
وعندها انتبهت لشيء غريب.
باب مكتب سيف كان مفتوحًا قليلًا.
غريب.
هو دائمًا كان يقفله.
دائمًا.
دفعت الباب ببطء.
رائحة عطره ما زالت داخل الغرفة.
وفوق المكتب
كان هناك ملف أسود.
أقسم أنني لم أره من قبل.
كانت يداي ترتجفان عندما فتحته.
في الداخل
كشوفات مصرفية.
صور.
نسخ أوراق.
ثم ظرف.
مكتوب عليه اسمي.
ليلى.
بدأ قلبي ينبض بقوة حتى شعرت أنني أسمع الدم داخل أذني.
فتحت الرسالة.
ومن أول سطر تقريبًا
كادت ساقاي تخوناني.
إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة فأغلب الظن أنني مت.
أكملت القراءة.
لا تثقي بأي شخص من العائلة.
ثم
ولا حتى رامي.
مرّ برد قاسٍ في ظهري.
أعدت قراءة الجملة عدة مرات.
مستحيل.
رامي كان باردًا نعم
لكن سيف كان يحبه بشكل جنوني.
لماذا يكتب شيئًا كهذا؟
ثم وقعت عيناي على آخر جملة.
وهذه المرة
شعرت أن العالم كله انقلب فوق رأسي.
لست متأكدًا أن موتي سيكون طبيعيًا.
سقطت الرسالة من يدي.
لا.
هذا مستحيل.
سيف أصبح يشك بكل شيء في الأشهر الأخيرة.
كان يتوهم أمورًا كثيرة.
نعم.
هذا التفسير الوحيد.
لكن
صورة قديمة عادت فجأة إلى رأسي.
قبل ثلاثة أسابيع من وفاته.
كان سيف قد رفض شرب القهوة التي حضرتها نادية أثناء عزومة عائلية.
تظاهر وقتها بأن معدته تؤلمه.
حينها بدا الأمر غريبًا فقط.
أما الآن
فلم أعد متأكدة من أي شيء.
وصل رامي صباح اليوم التالي عند السابعة تمامًا.
كان الطريق إلى صلاح الدين صامتًا بشكل خانق.
ظهرت الجبال البعيدة تحت سماء رمادية ثقيلة.
وأخيرًا سألته
ليش كان سيف يشعر بالخطر؟
شدّ يديه قليلًا فوق المقود.
كان يكبر بالعمر فقط.
تكذب بشكل سيئ.
لم يجب.
ظهر المنزل أخيرًا في نهاية طريق معزول.
بيت حجري ضخم تحيط به الأشجار.
كنت قد زرته مرة واحدة فقط من قبل.
وسيف دائمًا كان يرفض البقاء فيه طويلًا.