توفي زوجي أمس
عندما نزلنا من السيارة، فتح رامي الصندوق الخلفي.
أخرج عدة صناديق مليئة بالمؤونة.
لازم تبقين هنا ثلاثين يوم.
نظرت حولي.
لا جيران.
لا أصوات.
فقط الريح.
وأنت؟
سأرجع بالنهاية.
عقدت حاجبي.
ستتركني وحدي؟
نظر إليّ طويلًا.
ولثانية
شعرت أنني رأيت خوفًا حقيقيًا في عينيه.
ثم قال بصوت منخفض
هذا أكثر أمانًا.
وقبل أن أتكلم، عاد إلى السيارة وغادر.
اختفت السيارة في آخر الطريق.
وبقيت وحدي.
الأيام الأولى كانت غريبة.
البيت بدا وكأنه متوقف خارج الزمن.
كل غرفة مرتبة بعناية مبالغ فيها.
وكأن سيف كان يحضر لشيء قبل موته.
وجدت حتى مؤونة جديدة، وبطاريات، ومصابيح يدوية.
كأنه كان يجهز مخبأ.
في اليوم السادس، سمعت صوتًا في القبو.
صوت ارتطام معدني.
نزلت فورًا.
لكن لم يكن هناك أحد.
فقط ذلك الباب الفولاذي الضخم في آخر القبو.
الخزنة.
وضعت يدي عليها.
باردة.
ثقيلة.
مستحيل فتحها دون رمز.
وفجأة
لاحظت عبارة محفورة بخفة فوق المعدن.
لا تثقي بهم أبدًا.
كان هذا خط سيف.
تجمد نفسي.
في تلك الليلة، كان هناك شخص يتحرك حول المنزل.
سمعت بوضوح خطوات فوق الحصى.
ثم أضاء ضوء سريع نافذة الصالة.
أطفأت كل الأنوار فورًا.
كان قلبي ينبض بعنف.
هناك شخص بالخارج.
شخص يعرف أنني وحدي.
أمسكت بالبندقية القديمة المعلقة على الحائط.
توقفت الخطوات.
ثم ابتعدت سيارة في الظلام.
وفي الصباح، وجدت آثار إطارات أمام البيت.
لكن شيئًا واحدًا جعل الدم يبرد في عروقي.
سيجارة مطفأة على
—
الأرض.
رامي كان يدخن نفس النوع تمامًا.
في اليوم الخامس عشر، اتصل الأستاذ فاضل.
كان صوته يرتجف.
مدام الكيلاني اسمعيني جيدًا.
ماذا يحدث؟
شخص ما يفتش حسابات سيف منذ وفاته.
شعرت بحلقي يجف.
من؟
لا أعرف بعد.
ثم أضاف
لكن زوجك حوّل مبلغًا ضخمًا قبل موته مباشرة.
كم؟
ساد صمت قصير.
ثم قال
أكثر من 18 مليار دينار عراقي.
كدت أفلت الهاتف.
18 مليار.
أين هي؟
أعتقد داخل هذه الخزنة.
تجمد جسدي بالكامل.
إذًا الموضوع لم يكن مجرد ميراث.
بل شيء أخطر بكثير.
ثم همس الأستاذ فاضل
زوجك كان يحقق مع شخص قبل موته.
مع من؟
وجوابه حطم كل شيء داخلي.
مع ابنه نفسه.
بقيت متجمدة في مكاني.
مستحيل.
رامي؟
الطفل الذي ربيته؟
لا.
لكن أشياء كثيرة بدأت تعود إلى ذاكرتي بوضوح مخيف.
الخلافات بينهما.
المكالمات السرية.
غضب سيف في الأشهر الأخيرة.
والطريقة التي كان رامي يتهرب بها دائمًا من بعض الأسئلة.