وأخرجت ظرفًا صغيرًا.
— ده ليكي.
فتحته.
وجدت بداخله صورة قديمة.
لي أنا ويلا.
كنت قد علقتها على الثلاجة منذ سنوات، ثم اختفت عندما انتقلنا إلى بيت جديد.
نظرت إليها بدهشة.
— إنتِ كان عندك الصورة دي؟
ضحكت.
— وقعت منكِ في أول سنة.
ثم قالت:
— واحتفظت بيها.
في تلك اللحظة لم أستطع منع نفسي.
قمت واحتضنتها.
لأول مرة خلال ثماني سنوات، احتضنت السيدة ويتاكر.
وفي البداية تجمدت بين ذراعي.
ثم احتضنتني هي الأخرى.
وقالت بصوت منخفض:
— أنا مش هنسى يوم الخميس يا كارلي.
ضحكت وأنا أمسح دموعي.
— وأنا كمان.
قبل أن أغادر، أعطتني المفتاح.
لكن هذه المرة لم يكن مفتاح بيتها.
كان مفتاح مكتب صغير كانت قد استأجرته لي لمدة سنة.
قالت:
— أول يوم شغل جديد ليكي يكون يوم الخميس.
نظرت إليها.
— الخميس؟
ابتسمت.
— عشان ما نغيرش كل حاجة مرة واحدة.
بعد ستة أشهر، فتحت شركتي الصغيرة لتنظيف المنازل.
وسميتها:
«Thursday Home Care».
كان عندي في البداية ثلاث عميلات فقط.
وبعد سنة، أصبح عندي فريق كامل.
أما ويلا، فقد التحقت بكلية التمريض.
وكان أول شيء دفعته من حسابها القديم هو ثمن أول زي لها.
أما السيدة ويتاكر؟
فكانت تزورنا كل شهر.
لم تعد «مدام ويتاكر».
ولم أعد «كارلي، الست اللي بتيجي تنظف يوم الخميس».
بقينا صديقتين.
صديقتين بدأ بينهما كل شيء بمفتاح بيت، وانتهى بعائلة اختارت كل واحدة منهما أن تكون جزءًا من حياة الأخرى.
وبعد سنوات، عندما سألتني ويلا:
— ماما، إيه أغلى حاجة حصلتلك في شغلك؟
ابتسمت.
وقلت لها:
— إن حد شاف تعبي… قبل ما أطلب منه يشوفه.
ومن يومها، كل يوم خميس، مهما كان عندي شغل، كنت أسيب ساعة فاضية.
أروح أشرب قهوة مع السيدة ويتاكر.
من غير مريلة.
ومن غير أدوات تنظيف.
فقط أنا… وهي.
وأحيانًا، كانت تقول لي وهي تضحك:
— فاكرة اليوم اللي طلبت منك ترجعي وما تجيبيش أدوات التنضيف؟
وأرد عليها:
— أيوه.
فتقول:
— كنت عارفة إنك هتفتكري إني عايزاكي تنظفي.
وأضحك.
لأنها في ذلك اليوم لم تكن تريد تنظيف البيت.
كانت تريد أن تفتح لي بابًا جديدًا في حياتي.
بابًا لم أكن أعرف أصلًا أنه موجود.
إتبعنا