الورقة الأولى كانت خطابًا من محامي السيدة ويتاكر.
قرأت السطر الأول مرة، ثم مرة ثانية.
كان مكتوبًا:
«إلى السيدة كارلي…»
رفعت عيني إليها.
— إنتِ… ليه عندك محامي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— لأن في حاجة كان لازم أضمن إنها توصلك بطريقة قانونية، ومحدش يقدر يغيرها بعد ما أمشي.
إيدي بدأت ترتعش.
قلبت الصفحة.
كانت هناك تفاصيل عن حساب بنكي باسمها، وتحتها أرقام جعلتني أظن أنني أخطأت في القراءة.
— مدام ويتاكر… أنا مش فاهمة.
قعدت قدامي.
— فاكرة أول سنة اشتغلتي عندي؟
هززت رأسي.
— كنتِ وقتها بتقولي إنك مش عارفة هتقدري تدفعي إيجار الشهر ولا لأ.
اتسعت عيناي.
— إنتِ سمعتي الكلام ده؟
— كنتِ بتتكلمي في التليفون في المطبخ. ماكنتش بتجسسي عليكِ. لكن البيت كان هادي، وسمعتك.
سكتت لحظة، ثم قالت:
— وبعدها بسنة، عرفت إن ويلا محتاجة مصاريف مدرسة. وبعدها عرفت إنها شاطرة جدًا.
بدأت أفهم.
هي كانت تلاحظ.
طوال الوقت.
حتى الأشياء التي كنت أظن أنها لم ترها.
قالت:
— في البداية كنت بدفعلك أجرك لأنك بتشتغلي كويس. وبعد فترة، بقيت أعتبر الفلوس دي أقل حاجة ممكن أعملها مقابل الأمانة اللي كنتِ بتعاملي بيها بيتي.
فتحت الصفحة التالية.
كان هناك حساب ادخار.
باسم ويلا.
كل سنة، في نفس الأسبوع تقريبًا، كانت السيدة ويتاكر تضع مبلغًا فيه.
من غير ما أعرف.
من غير ما تقول لي.
— ليه عملتي كده؟
نظرت إليّ بهدوء.
— لأنني كنت أعرف إنك لو عرفتِ، هترفضي.
ضحكت وسط دموعي.
— فعلًا كنت هرفض.
— عارفة.
ثم أخرجت ورقة أخرى.
هذه المرة كانت تخصني أنا.
كانت منحة صغيرة مخصصة لبدء مشروع تنظيف خاص بي.
ومبلغ آخر لتغطية تكاليف رخصة السيارة والتأمين.
حدقت فيها غير مصدقة.
— أنا… مش أقدر آخد ده.
ردت فورًا:
— تقدري.
— بس ده كتير جدًا.
— مش صدقة يا كارلي.
ثم أشارت إلى الورقة.
— اعتبريه مقابل ثماني سنين من الأمانة، والالتزام، والشغل اللي عمرك ما قصرتي فيه.
بكيت.
ليس بسبب المال.
لكن لأنني لأول مرة أدركت أن السيدة التي كنت أظن أنها بالكاد تعرفني، كانت تعرف عن حياتي أكثر مما تخيلت.
قالت:
— في حاجة أخيرة.
فتحت درجًا آخر.
إتبعنا