تزوجتُ مريضتي
تزوجتُ مريضتي وأنا أعلم أنه لم يتبقَّ لها سوى ثلاثة أيام لتعيشها… وبعد جنازتها، اقتربت مني شقيقتها وهي تحمل صندوقًا، وقالت: «طلبت مني أن أعطيك هذا بعد رحيلها فقط».
اسمي لوكاس، أبلغ من العمر ثلاثين عامًا، وكان حلمي الوحيد منذ طفولتي أن أصبح طبيبًا.
لم يكن والداي قادرين على مساعدتي كثيرًا في دفع مصاريف الدراسة، لذلك كنت أدرس طوال أيام الأسبوع، وأعمل في عطلات نهاية الأسبوع لأتمكن من دفع فواتيري وإكمال دراستي في كلية الطب.
ثم التقيت أليسيا.
كانت تبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا، جميلة، وتتمتع بخفة ظل جعلتها أكثر شخص مرحًا في جناح المستشفى بأكمله.
حتى عندما كانت جلسات العلاج تتركها منهكة تمامًا، كانت تمزح مع الممرضات، وتسخر من ملامحي الجادة، وتحتفظ دائمًا بقصة مضحكة وغريبة لترويها لي كلما دخلت غرفتها.
كانت تقول لي بابتسامة مشاكسة:
«دكتور لوكاس، هل تعلم أن الابتسام مجاني؟»
فكنت أرفع عيني إلى السقف متظاهرًا بالضيق، فتنفجر هي ضاحكة.
لكن سرعان ما جاء اليوم الذي اكتشفنا فيه أن الدواء لم يعد يُجدي نفعًا.
لم يعد هناك شيء يستطيع الأطباء فعله من أجلها، ولم يتبقَّ أمام أليسيا سوى وقت قصير للغاية.
وفي أحد الأيام، نظرت إليَّ وقالت بهدوء:
«لديَّ أمنية أخيرة.»
سألتها: «ما هي؟»
أجابت دون تردد:
«أريد أن أتزوجك.»
ظننت في البداية أنها تمزح كعادتها، لكنني رأيت ابتسامة ضعيفة ترتسم على وجهها الشاحب.
ثم قالت مازحة:
«هيا يا لوكاس، لا أريد أن أصل إلى الجنة وأكتشف أنني متُّ دون أن أتزوج!»
في اليوم التالي، أقمنا أصغر حفل زفاف يمكن تخيله، داخل المستشفى نفسه.
ارتديت ربطة عنق بدلًا من سماعتي الطبية.
وقامت إحدى الممرضات بجدل شرائط رفيعة من الضمادات النظيفة لتصنع منها خاتمين بسيطين.
أما أليسيا، فارتدت وشاحًا أبيض ناعمًا غطت به رأسها الخالي من الشعر، وكأنه طرحة عروس.
وجاءت شقيقتها حاملة باقة من الزهور.
ابتسمت أليسيا طوال مراسم الزفاف، وكأنها تعيش أسعد يوم في حياتها، وكأن المرض لم يسرق منها شيئًا.
وبعد يومين فقط… رحلت أليسيا عن العالم.
انتهت مراسم الجنازة، ووقفت بجوار سيارتي، عاجزًا عن استيعاب أن كل ما حدث كان حقيقيًا، وأن الفتاة التي أصبحت زوجتي منذ أيام قليلة لن أراها مرة أخرى أبدًا.