تزوجتُ مريضتي

 

انفتح الصندوق.

 

في داخله وجدت شهادة ميلاد قديمة، وصورة لامرأة شابة تحمل طفلة رضيعة، ورسالة مختومة تحمل اسم والد أليسيا.

 

لكن ما جعل الدم ينسحب من وجهي لم يكن أيًا من ذلك.

 

بل كانت هناك وثيقة طبية رسمية تحمل توقيع طبيب أعرفه جيدًا.

 

طبيبي المشرف في المستشفى.

 

الرجل الذي علمني الطب، والذي كنت أعتبره بمثابة أبي الثاني.

 

رفعت عيني إلى المرأة المسنة وقلت:

 

«لماذا يوجد توقيعه هنا؟»

 

تنهدت بعمق، ثم أجابت:

 

«لأنه كان الطبيب المسؤول عن حالة أليسيا عندما وُلدت. وهو الشخص الوحيد الذي يعرف ما حدث في تلك الليلة.»

 

أمسكت الوثيقة وبدأت أقرأها.

 

كلما تقدمت في السطور، ازداد ارتجاف يدي.

 

وفي نهاية الصفحة، وجدت ملاحظة مكتوبة بخط اليد:

 

«يجب ألا تُكشف هذه الحقيقة للطفلة إلا عندما تصبح الظروف مناسبة.»

 

لم أعد قادرًا على الوقوف.

 

رفعت رأسي وسألت المرأة:

 

«هل كانت أليسيا تعرف أنني سأكتشف هذا؟»

 

أجابت:

 

«كانت تأمل أن تفعل. لكنها تركت لك رسالة أخيرة داخل الصندوق.»

 

أشارت إلى جيب صغير مخفي في الغطاء.

 

فتحت الجيب، وأخرجت ورقة مطوية.

 

كانت رسالة قصيرة، من سطرين فقط:

 

«لوكاس، إذا وصلت إلى هنا، فهذا يعني أنك لم تكتفِ بالبكاء عليَّ، بل حاولت أن تفهم حياتي. أرجوك، لا تكره أحدًا قبل أن تعرف القصة كاملة. الحقيقة التي ستكتشفها قد تغير كل شيء… لكنها لن تغير حقيقة واحدة.»

 

وتحتها كتبت:

 

«أنك كنت زوجي، وأنني كنت أحبك حتى آخر نفس.»

 

وضعت الرسالة على صدري، وأغمضت عيني.

 

لكنني كنت أعلم أنني لن أستطيع العودة إلى حياتي السابقة.

 

فقد أصبحت لديَّ أسئلة لم أستطع تجاهلها، واسم طبيب واحد لن أهدأ حتى أسمع منه الحقيقة كاملة.

 

وفي اليوم التالي، ذهبت إلى المستشفى.

 

دخلت مكتب طبيبي المشرف، ووضعت الوثيقة أمامه.

 

ما إن رأى توقيعه حتى شحب وجهه.

 

ظل صامتًا لثوانٍ طويلة، ثم أغلق الباب وقال:

 

«كنت أتمنى ألا يأتي هذا اليوم أبدًا.»

 

نظرت إليه مباشرة وقلت:

 

«أريد الحقيقة. كل الحقيقة.»

 

جلس ببطء، ووضع يديه فوق المكتب.

 

ثم قال جملة جعلتني أشعر وكأن الأرض اختفت من تحتي:

 

«لوكاس… ما حدث يوم ولادة أليسيا لم يكن خطأً طبيًا عاديًا. لقد كان هناك سر أخفاه أشخاص كثيرون لسنوات، وأليسيا كانت على وشك كشفه قبل أن يسبقها المرض.»

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *