تزوجتُ مريضتي
وبعد ذلك، بدأت أزور إليزابيث كلما استطعت.
كنا نتحدث عن أليسيا، وأحيانًا نضحك على القصص الصغيرة التي كانت ترويها لي في المستشفى.
كانت إليزابيث تحتفظ بصورة زفافنا على رف في غرفة المعيشة، بجوار صورة أخرى لأليسيا وهي طفلة صغيرة.
وفي كل مرة كنت أراها، أتذكر أن الفتاة التي عاشت حياتها القصيرة وسط الألم استطاعت أن تترك أثرًا أكبر من عمرها نفسه.
مر عام على وفاة أليسيا عندما عدت إلى المستشفى الذي شهد زواجنا الصغير.
دخلت الغرفة التي قضت فيها أيامها الأخيرة.
كان السرير قد تغير، والستائر جديدة، ولم يبقَ في الغرفة شيء يدل على وجودها يومًا.
لكنني كنت أستطيع أن أسمع ضحكتها في ذاكرتي.
وقفت بجوار النافذة، وأخرجت خاتمنا الفضي الصغير الذي احتفظت به منذ يوم زفافنا.
لم يكن خاتمًا ثمينًا، ولم يُصنع من الذهب أو الألماس.
كان مجرد قطعة بسيطة من ضمادة نظيفة، صنعتها ممرضة أرادت أن تمنح فتاة تحتضر لحظة من الفرح.
لكن بالنسبة إليَّ، كان أغلى من أي شيء امتلكته.
همست:
«لقد فعلت ما طلبتِه مني يا أليسيا. عرفت الحقيقة، ولم أتركها تُدفن معك.»
ثم أضفت، والدموع تنساب على وجهي:
«وأريدك أن تعرفي شيئًا آخر. لن أتذكر أيام مرضك الأخيرة فقط. سأذكرك وأنت تضحكين، وأنت تسخرين من وجهي الجاد، وأنت تحاولين إقناعي بأن الابتسام مجاني.»
أعدت الخاتم إلى جيبي، وخرجت من الغرفة.
في ذلك اليوم، اتخذت قرارًا غيّر حياتي.
خصصت جزءًا من وقتي للعمل مع المرضى الذين يواجهون أمراضًا خطيرة، وساعدت في إنشاء برنامج صغير لدعمهم نفسيًا ومساندة عائلاتهم.
لم أفعل ذلك لأنني كنت أظن أنني قادر على إنقاذ الجميع.
بل لأنني تعلمت من أليسيا أن الطبيب لا يستطيع دائمًا تغيير نهاية القصة، لكنه يستطيع أن يجعل الرحلة أقل وحدة وأشد إنسانية.
وبعد سنوات، عندما سألني أحد طلاب الطب عن أصعب درس تعلمته في مهنتي، لم أتحدث عن عملية جراحية معقدة، ولا عن تشخيص نادر، ولا عن مريض عجزت عن إنقاذه.
قلت له:
«أصعب درس تعلمته هو أن الإنسان لا يُقاس بعدد السنوات التي يعيشها، بل بما يتركه من حب في قلوب الآخرين.»
ثم ابتسمت، وتذكرت صوت أليسيا وهي تقول:
«
دكتور لوكاس، أنت تعلم أن الابتسام مجاني، أليس كذلك؟»
وللمرة الأولى منذ زمن طويل، ضحكت من أعماق قلبي.